الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٨الرائد
78
ثم إن العلة التي ذكرت وهي الانكشاف للخالق المحرم له يلزم منها ندب كشف الصدر والبدن خلا العورة وهذا فاسد بالاتفاق.
ثم إن إتعاب الجسد بالتعرض للشمس أمر بإهلاكها وعرضها على الأمراض كضربة الشمس ونحوها إذ أرض المشاعر العظام واقعة في البلاد الحارة وكم هم المرضى المصابون بسبب ضربة الشمس وحرارتها فما من لحظة تمر إلا وتدوي صفارة سيارة الإسعاف حاملة هؤلاء، والشرع ما جاء بتعاليمه إلا لحفظ النفوس في دينها ومعاشها فكيف وهو الذي يقول: [وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وقال: [وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (3) وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا.
ثم إن الحفاظ على النفس أصل من أصول الشريعة العامة فلا يأتي فرع من الفروع مناقضا لأصل ثبت بأدلة متعددة يقضى بقطعيتها من حيث الجملة، قال الإمام المحقق أبو سعيد الكدمي له:
ضي عنه
معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه لا بأس باستظلال المحرم نازلا
(1) سورة البقرة، الآية (195).
(2) سورة النساء، الآيتان (29) و (30).