الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٨الرائد
88
والشاهد في هذا الحديث إن احتج به أن السيدة عائشة مصرحة بأن فعل زوجاته تغطية الوجه بما هو غير مفصل على مقدار الجسد، ولم تذكر أنهن كن يجافين ذلك الثوب الذي غطي به الوجه من أن يلحق بشرتهن ولا يجافينه بأعواد خشية ملامسته لبشرة الوجه كما ذكر ذلك بعض الفقهاء. وغير ممكن في العادة إلا أن يلحقها فقول من اشترط للسدل مجافاة
الثوب عن البشرة) فيه تكلف ظاهر وبعد عن ظاهر النص.
ثانيها: جاء النهي عن الانتقاب للمحرمة مقترنا بالنهي عن لبس القفازين ولم يختلف بين أهل العلم أن الممنوع في اليدين ما فصل على
مقدارهما ولا يكون بغير القفازين.
وقد نصوا أنه لها أن تلف خرقة على كل من يديها وتشدها وتعقدها، وهذا مقتض أن مطلق التغطية لليدين غير ممنوعة وإنما المفصل على مقدار أن الحكم في الوجه مثله وذلك أن العلة الموجبة لحرمة
الجسد، وهذا يعني لباس الرجل حال الإحرام هي التفصيل على مقدار الجسد كما تقدم، وأن العلة في المنع من لبس القفازين ليست مطلق التغطية بل التفصيل على مقدار
(1) ابن قدامة، الكافي، ج 1، ص 405، والدمياطي، إعانة الطالبين، ج 2، ص 323.
(2) الدمياطي، إعانة الطالبين، ج 2، ص 323.