الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٩

الرائد

(19)

الجسد كما تقدم تحرير ذلك أخذا من الإجماع على إباحة تغطيتهما بما هو غير مفصل على مقدار الجسد.

وقد نص الفقهاء على أنه لها أن تلف خرقة على كل من يديها وتشدها وتعقدها، وللرجل شدها) وهذا دليل على أن المقصود التفصيل على مقدار

عضو من الجسد لا مطلق التغطية لذا فيحمل ذلك على الوجه.

وحديث السيدة عائشة الذي كان أمام مرأى سيد البشر يفيد أنهن كن يغطين وجوههن في حال قدوم الركب مما يعني أن التغطية نفسها غير ممنوعة منها المحرمة لذاتها ولا تتناقض والإحرام، لذا كان من المتعين للسابق حمل الحديث على التغطية التي تكون بالمفصل على مقدار الوجه فقط.

ثالثها: أن الانتقاب الذي ورد به الحديث غير مطلق التغطية كما يدل على ذلك ما جاء من حديث الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال: لتدل المرأة المحرمة ثوبها على وجهها ولا تنتقب".

وإن لم يحتج بالسابق فبلغته في كون الانتقاب غير مطلق التغطية.

رابعها أن مما يفيد صحة التأويل السابق فعل السيدة عائشة وأختها فقد

(1) الدمياطي، إعانة الطالبين، ج 2، ص 323.

(2) الشافعي، الأم، ج 2، ص 149.