الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

الرائد

(107)

كان النهي عن استعمال الطيب.

ومن المناسب أن أذكره هنا أن النهي عن استعمال الطيب لا يستلزم ندب مفهومه المخالف الذي هو استحباب الرائحة الكريهة فما كان هذا هدي سيد الخلق ولا دلت عليه تعاليم الإسلام فقد كان يتطيب قبيل المنع ليستمر عليه الطيب كما هو شأنه في بقية حياته في فترة المنع.

وبعد زوال حكم المنع يتطيب مباشرة ليسارع إلى مألوفه من الطيب كما يدل على ذلك حديث عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع أباه وكان أفضل أهل زمانه- يقول: سمعت عائشة تقول:

طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف وبسطت يديها.

أما حديث محمد بن عباد قال: سمعت عبد الله بن عمر الله يقول: قام

(2)

رجل فقال: يا رسول الله ما الحاج؟ قال: الشعث التفل فأخرجه

(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب الطيب عند رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة (1667)، ومسلم في كتاب الحج، باب الطيب للمحرم (1189). (2) قال الزمخشري: التفل ألا يتطيب فيوجد منه رائحه كريهة من تفل الشيء من فيه إذا رمى

به متكرها الزمخشري، الفائق، ج 1، ص 151.