الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٣الرائد
(113)
كان قاصدا للشم مترفها بذلك متلذذا، أما إن وصلت الريح إليه دون قصد
منه فلا حرج
عليه (1).
ولكن مما ينبغي لنا أن نستثنيه من المنع في هذا الحال شم الطيب الذي استدامه المحرم عند إحرامه إذ ما استديم إلا والشم متحقق، ومن البعيد أن يستديمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا يشمه، ثم إن استعمال الطيب حصل في وقت مباح فبقي شم نفس الرائحة فلا يمنع منه).
ثالثا: ضابط الطيب الممنوع
جاء الشارع بالنهي عن الطيب مطلقا ولم يحده في أمور بعينها يجتنبها المحرم، ومعلوم أنه ما كل طيب الرائحة طيبا يمنع منه المحرم وإلا لزم منه أن لا يقصد المحرم إلا كريه الرائحة منتنا إذ ضد الطيب النتن".
وهذا لازم باطل فيبطل ملزومه، لذا كان حريا بنا أن نبين ضابط الطيب
(1) البسيوي، الجامع، ج 2، ص 263، والكندي، بيان الشرع، ج 22، ص 267، والشماخي، الإيضاح، ج 2، ص 370، والجيطالي، مناسك الحج، ج 1، ص 166، والقطب شرح
كتاب النيل، ج 4، ص 83، والقرافي، الذخيرة، ج 3، ص 311.
(2) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 191.
(3) ابن منظور، لسان العرب، ج 1، ص 564.