الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٩الرائد
179
ثم إنه لو حرم عقد النكاح حال الإحرام لكان غايته أن ينزل منزلة نفس الوطء وأثره في إفساد الحج لا في بطلان العقد نفسه، وأيضا لو لم يصح لبطل عقد المنكوحة سابقا لطرو الإحرام؛ لأن المنافي للعقد يستوي في الابتداء والبقاء كالطارئ على العقد.
ومما يفيد استقرار الأمر على ما رسمنا وبينا أن هناك من صحابة رسول الله من أفتى بذلك فقد جاء حديث عبد الله بن محمد بن أبي بكر قال: سألت أنسا عن نكاح المحرم فقال: لا بأس به، وهل هو إلا كالبيع.
قال الحافظ ابن حجر: وإسناده قوي.
أدلة القائلين بحرمة عقد النكاح للمحرم
ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المحرم ممنوع من عقد النكاح إبان إحرامه، والذين يشملهم النهي هم الزوج والزوجة والولي فلا يقبل الزوج،
(1) السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 191، وابن الهمام، فتح القدير، ج 3، ص 232، والزيلعي، تبيين الحقائق، ج 2، ص 110. (2) الطحاوي، شرح مشكل الآثار، ج 14، ص 520، وشرح معاني الآثار، ج 2، ص 273. (3) ابن حجر، فتح الباري، ج 9، ص 166.