الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩١

الرائد

(141)

أما ثاني الاعتراضات فترده أمور:

أولها: أن رواية الرفع معارضة برواية الجزم الدالة على النهي لا على

حكاية الحال، وقد صحح هذه الرواية جماعة منهم الخطابي.

ثانيها: أن صيغة النفي في قوله "لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب" يراد بها

النهي فهي خبر بمعنى الإنشاء كقوله تعالى: فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ.

أي لا ترفئوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا في الحج، وإيراد الإنشاء بصيغة الخبر أبلغ من إيراده بصيغة الإنشاء كما هو مقرر في المعاني".

والجمع بين مختلف الأدلة الشرعية أولى من أن يصار إلى إلغاء بعضها، صونا لكلام الشارع.

ثالثها: سبب الحديث يفيد أنه وارد مورد النهي أو النفي المفيد للنهي كما يفيده إيراد أبان بن عثمان له.

رابعها أن الأصل في الأدلة الشرعية أن تحمل على تأسيس أحكام

(1) العظيم أبادي، عون المعبود، ج 5، ص 206، والقاري، مرقاة المفاتيح، ج 5، ص 582.

(2) سورة البقرة، جزء من الآية (197).

(3) الشنقيطي، أضواء البيان، ج 5، ص 20.