الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٤الرائد
(194)
للمحرم بل يظهر بلائق في اللغة كثير الاستعمال والشواهد أنه غير معارض لحديث عثمان، فإن لفظ الإحرام يطلق على كل من دخل في حرمة لا تهتك. ومعلوم أن نكاح النبي السيدة ميمونة كان في ذي القعدة وهو من
الأشهر الحرم عام سبع في عمرة القضاء.
كما أن هذه الصيغة تستخدم لكل من كان بمحل فينسب إليه، فيقال محرم أي داخل الحرم أو داخل الأشهر الحرم كما يقال أنجد لمن دخل نجدا، وأعمن لمن دخل عمان، وأظلم لمن دخل الظلمة، وقد دلت الشواهد العربية على ذلك، ومنه قول زهير:
جَعَلْنَ القَنَانَ عَنْ يَمِينِ وَحَزْنَهُ وَكَمْ بِالقَنَانِ مِن مُحِلَّ وَمُحْرِمِ
وقول الآخر:
قتلوا ابن عفّان الخليفة مُحرما ودعا فلم أر مثله مقتولا فتفرقت من بعد ذاك عصاهُم شققا وأصبح سيفهم مسلولا قال أبو العباس المبرد: قوله "محرما" يريد في الشهر الحرام، وكان قتل في
(1) القرشي، جمهرة أشعار العرب، ص 90.
(2) المبرد، الکامل، ج 2، ص 918.