الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٧الرائد
الأكثرين.
(197
وهذه الألوان من التأويل قال بها كثير من أهل العلم وهي جيدة لها وجه وجيه في اللغة كما تقدم، ولكن الحمل عليها في كلام ابن عباس أمر فيه شيء من البعد بل قال الإمام السالمي - إنه بعيد جدا لما في رواية ابن عباس نفسه من حديث:
موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف (3).
والمقابلة بين العقد والبناء تمحض الإحرام الأول في إحرام النسك لا
نفس الوجود في أرض الحرم؛ إذ النكاح والبناء كانا في الشهر الحرام. وهذا كله يجعلنا نقول إن رواية ابن عباس غير صحيحة من حيث حكاية التزويج حال الإحرام، ولذا نقول إن حديث نكاحه وهو محل أولى
(1) الطوسي، مختصر الأحكام، ج 4، ص 67، والتبريزي، مشكاة المصابيح، ج 2، ص 822، وابن مفلح، الفروع، ج 3، ص 283.
(2) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 3، ص 32.
(3) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: عمرة القضاء (4011).