الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢الرائد
(212)
من النكاح والإنكاح ووسيلة ذلك التي هي الخطبة بأصل النهي الذي استفاد منه الجمهور التحريم فكان التحريم مستفادا من عبارات النهي الثلاث "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب"، فيكون النهي من الكلمتين الأوليين مستفادا من دلالة الإشارة، وفي الثالثة بالنص من دلالة
العبارة.
وهذا النهي عن الخطبة مطلق لخطبة المحرم لنفسه وخطبته لغيره، ولا يفسد النكاح إذا ما تمت الخطبة في فترة الإحرام والعقد في غير الإحرام؛ لأن
الخطبة لا متعلق لها بالنكاح وقد يخطب ولا يتم النكاح إذا رد الخاطب. وقد يتم نكاح بلا خطبة أصلا لكن بأن يقول لها أنكحيني نفسك فتقول
نعم قد فعلت ويقول هو قد رضيت ويأذن الولي في ذلك".
ولكن ذهب فريق آخر من أهل العلم إلى أن الخطبة مكروهة للمحرم
كراهة تنزيه وليست بحرام فحكمها مفارفق لحكم النكاح والإنكاح". قالوا والشرع قد قرن بين أمرين مع أن حكمها مختلف كما في قوله تعالى:
(1) القاري، مرقاة المفاتيح، ج 5، ص 583، وابن حزم، المحلى، ج 7، ص 198.
(2) ابن حزم، المحلى، ج 7، ص 198.
(3) الشافعي، الأم، ج 5، ص 78، وابن قدامة، الكافي، ج 1، ص 402.