الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٦الرائد
216
ومنهم من وجه المنع بأنه عقد وضع لإباحة البضع فأشبه النكاح. والناظر في حال الزوجة إبان عدة الطلاق يجد أن الشرع قد أعطاها كل حقوق الزوجية ولم يجعل بينها وزوجها فاصلا خلا المنع من الوطء فتجوز
الخلوة ولها التزين وعليها عدة الوفاة إذا ما توفي زوجها ولها الميراث منه.
كما له الميراث منها إذا ما ماتت إبان عدتها ويلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه، ولو كانت الرجعة عقدا جديدا للزم من ذلك أنها كانت غير زوجة في فترة العدة والآثار الفقهية السابقة ترد ذلك.
ثم إن مما يؤكد أن الرجعة ليست بنكاح جديد أنها لا يشرط فيها ما يشرط في أصل العقد من الولي والمهر اتفاقا واختلف في اشتراط الإشهاد عليها مع الاتفاق على اشتراطه في حال أصل العقد.
والظاهر وجوب الإشهاد دون اشتراطه إذ الدليل الشرعي في قوله تعالى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ " لا يفيد غير الوجوب، والشرطية حكم زائد لا يدل عليه الدليل المذكور بأي نوع من أنواع الدلالات على ما
(1) ابن مفلح، المبدع، ج 3، ص 161. (2) سورة الطلاق، جزء من الآية (2).