الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٨الرائد
(TIA)
والظاهر أن عدم اشتراط الولي والصداق ورضا المرأة حال الرجعة كان لحفظ نظام الأسرة وتيسير رجوع الأمور إلى مجاريها فإنه لانفصال الزوجين عن بعضهما من الآثار السيئة عليهما وعلى المجتمع ما لا يخفى لذا توجهت التعاليم إلى الإقلال من تكاليف مصلحة الرجعة وعودة الأمور إلى مجاريها.
ولئن كان في الإشهاد ملاءمة في قياسه على أمر فقياسه على الأمور السابقة التي لا تشترط للرجعة كالولي والرضا والصداق أولى من قياسه على أصل العقد إذ هو أقرب إليها من أصل ابتداء العقد.
ثم إن الكتاب العزيز عبر عنها بلفظ الإمساك مما يفيد أنها ليست بزواج جديد قال تعالى: [وَإِذَا طَلَّقَمُ النِسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِحُوهُنَّ مَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا، وقال فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ.
وعلى السابق يصح لمن أسلم على أكثر من أربع ثم أراد اختيار بعضهن في حال الإحرام أن يختار؛ لأنه إمساك واستدامة لعقد سابق وليس هو ابتداء
(1) سورة البقرة، الآية (231)
(2) سورة الطلاق، الآية (2).