جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠جوابات العلامة البطاشي
ولكن يراد به المكث الطويل، الذي ينقطع ويبيد للموافقة بينه وبين حديث الخروج من النار (1)، الوارد في عصاة أهل التوحيد، والدليل على ذلك لبيد شعراً (2):
فهل حدثت عن أخوين داما على الأيام إلا ابني شمام
وإلا الفرقدين وآل نعيش
وقوله في معلقته (3)
خوالد ما تحدث بالهدام
صما خوالد ما يبين كلامها
وقول غيره، يشبه أن يكون قول الأعشى شعراً: (4)
لن تزالوا كذلكم ثم لا زلت لكم خالداً خلود الجبال وقد علم علماً قطعياً كون الانصراف والنفاد في الخلود المذكور في هذا الجهاد، وقدر القاضي في تفسير وتبعه البيضاوي) (5) بمعنى الانقطاع في الخلود، فقالوا: لو
ما كل منقول غدا مقبولا
(1) من ذلك الحديث الذي رواه البخاري) (6573 وغيره من طريق أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: زحاشاه عن ذلك: .. حتى إذا فرغ الله من القضاء في عباده وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرج ممن كان يشهد أن لا له إلا الله أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود فيخرجوهم قد امتحشوا فيصب عليهم ما يقال له ماء الحياة فينبتون نبات الحبة في جميل السيل، ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار فيقول يا رب قد قشبني ريح وأحرقني ذكاؤها فاصرف وجهي عن النار فلا يزال يدعو الله فيقول لعلك إن أعطيتك أن تسألني غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره فيصرف وجهه عن النار ثم يقول بعد ذلك: يا رب فربين إلى باب الجنة فيقول: أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فلا يزال يدعو فيقول إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره فيقول: لا وعزتك لا أسألك غير فيعطي الله ما شاء من عهود ومواثيق أ، لا يسأله غيره فيقربه إلى باب الجنة فيقول يا رب ولا تجعلني أشقى خلقك فلا يزال يدعو حتى يضحك فإن ضحك منه أذن له بالدخول فيها، فإذا دخل فيها قيل تمن من كذا فيتمنى أن يقال له تمن من كذا، فيتمنى حتى تنقطع به الأماني فيقول له: هذا لك ومثله معه. اهـ هذه الرواية وهذه تفاصيلها: والله قد أعطى الورى عقولا (2) ليبد هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة العامري من أشراف قومه وفرسانهم، نظم الشعر، ودخل الإسلام عام 629 م وانتقل إلى الكوفة، وقضى فيها آخر له ديوان مطبوع، وقد قال: (أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل (ينظر خزانة الأدب للبغدادي (337/ 1) (3) هذا عجز بيت صدره، فوقفت أسألها وكيف سؤالنا صماً خوالد ما يبين كلامها، والبيت من البحر الكامل كما هو ظاهر. ينظر شرح المعلقات السبع لأبي عبد الله الزوزني ص 90 3 دار الكتاب العربي 1407 هـ البيت للأعشى من بحر الخفيف ولكن بلفظ: ثم لا زالت لهم. (4) قال في مدح الأسود بن منذر اللخمي، وهو موجود) في ديوان الأعشى 1435 ط 1 دار الكتب العلمية 1407 وهو ميمون بن قيس بن جندل ولد باليمامة قبيل العام 73 قبل الهجرة لقب بالأعشى لضعف بصره، وهو نصراني خرج يريد الإسلام فصدى عن ذلك فرجع إلى بلده ثم توفي في العام نفسه أي العام 7 هـ. (3) هو قاضي القضاة عبدالله بن عمر بن محمد أبو الخير نصار الدين البيضاوي إمام علامة بالفقه والتفسير والعبية والمنطق، نظار شافعي ولي قضاء بشيراز، من كتبه مختصر الكشاف والمنهاج في أصول الفقه وشرحه، ومختصر ابن
الديانة
94