جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٠١جوابات العلامة البطاشي
أفاد في أصل وضعه الدوام، لكان ضم الأبد إليه من في الكلام، واستدلوا على التفرقة بين الكفار، وعصاة أهل الإقرار، بتنويع الأخبار عن أهل الوعيد بالنار قيل في بعض المواضيع: خالدين فيها أبداً) وفي بعضها: (هم فيها خالدون) بحذف الأبد وفي بعضها إنهم في النار) بحذف الخلود والأبد معاً. وثانيهما: ما ذكره علماء البيان من أن تقدم المسند إليه، وإتلاوه حروف النفي يفيد تخصيصه بنفي الخبر عنه مع ثبوته لغيره فلا يكون قولك ما أنا فعلت هذا إلا لفعل قد تحقيق كونه ووقع التردد في فاعله من هو، فنفيت أن تكون فاعله أنت، وأثبته لغيرك أي ما أنا فعلته أنه مفعول لغيري، ونحوه قوله تعالى حكاية عن قوم شعيب وما أنت علينا بعزيز) بعد قوله هناك، حكاية عنهم: ولولا رهطك لرجمناك)). (1)
فقد
صرح
أئمة التفسير أن هذا التركيب يقتضي نفي عزة شعيب عليهم، مع
ثبوتها لرهطه، وإلا لم يصح جوابه إذ قال لهم: يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله) فإذا لا محيد ولا محيص عن لإفادة معنى التخصيص، في قوله تعالى في الكفار: وما هم بخارجين من النار) أي هم المختصون بنفي الخروج منها، مع ثبوته لغيرهم من الأشرار، وليس ذلك الغير إلا عصاة أهل الإقرار. وثالثها: غفران ما دون الشرك من الأوزار من قوله: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (2) ورابعها: تعذيبهم بقدر أعمالهم السيئة، ثم يخرجون إلى الجنة بالجزاء بأعمالهم من قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً، يره، ومن يعمل مثقال ذرة
الحسنة،
شرايره (3).
الحاجب في الأصول أيضاً مات سنة 691 هـ بتبريز. (ينظر فيي طبقات الشافعية الكبرى للإمام ابن السبكي 157/ 8،
والبداية والنهاية 309/ 13)
(1) هود (91). (2) النساء (48).
(3) الزلزلة (7 - 8).
95