جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣جوابات العلامة البطاشي
جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون والخلود المسموع من لسان العرب في ذلك الجماد، ليس انقطاع من أنصل وضعه بمستفاد، وإنما استفيد من الأخبار، عن الواحد القهار، فلا بقاء لوجود إلا لله الذي لذاته الوجود. وقد اتفق المختلفون في الخلود على أن التأبيد لا يقتضي ولا معنى الدوام الذي لا ينقطع ولا يبين وقد صح في الانقطاع بالإضافة إلى الدنيا بما ليس عليه بمزيد، من كلام المعبود، كما صح الانقطاع في الخلود من دليل كلام العبيد، قال الله تعالى في مسجد الضرار لنبيه المختار: (لا تقم فيه أبداً) (1) أو ما دمت حياً أو ما دام المسجد مسجدا، وقال له المنافقين ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره) (2) أي لا تصل على أحد
کفره
منهم
مات ما دمت حيا لأنه مات على
بما هو نص في ذلك بل لإنكار قوله في حق اليهود من الكفار: ولن يتمنوه أبداً) (3) أي الموت أبداً ما داموا في حياتهم الدنيا، فكان مفهوم هذه الشريطة من التأبيد بمنزلة الثنيا لأنهم من جملة الكفار الذين قال الله فيهم: يا مالك ليقض علينا ربك) (4) والعياذ بالله من النار. وكما أخذت العرب من الخلد قولهم للأحجار خوالد فقد أخذوا من الأبد قولهم للوحوش أوابد وفي أهل مذهب من يدعي خروج أهل الوعيد من أهل الشرك، وعصاة أهل التوحيد، فله على قول مذهب المدعين الخروج عصاة الموحدين،
أن يحتج
إنه
لغة موضوع للدوام الأبدي وهو مذهب الزمخشري وابن عطية والقرطبي والشوكاني من المفسرين. إنه موضوع للمكث الطويل مع قطع النظر عن دوامه وانقطاعه قال حبرنا شيخ الإسلام الخليلي حفظه الله-: فهو عند هؤلاء من ذلك المشترك الذي يتعين ما يراد به بالقرينة الدالة عليه اهـ.
وقد ذهب إلى الفخر الرازي وأبو حيان وأبو السعود وقطب الأئمة رحمة الله عليه - وجعل هؤلاء دوام الثواب والعقاب بالأدلة الأخرى من الكتاب والسنة، ينظر الحق الدامغ، ص 185.
(1) التوبة (108).
(2) التوبة (84).
(3) البقرة (95)
(4) الزخرف (77)
97