جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥ألا لا أر حتى على الحوادث باقيا
وإلا المساء والنجوم وربنا
جوابات العلامة البطاشي
ولا خالداً إلا الجبال الرواسيا (1)
وأيامه معدودة اللياليا
الله سبحانه
فلو لم يكن مراده بالخلود معنى الدوام لما غالى حتى أشركها في الدائم مع وتعالى، بخلاف القول في التأبيد، فإن انقطاعه بالإضافة على الدنيا ليس عنه محيد،
لوروده في القرآن المجيد، فيكون الخروج من النار للمشركين دون عصاة الموحدين، فالاعتراض بغفران ما دون الشرك، فإنه معلق بالمشيئة ولا بجدية الشفاعة، فإنه مردود لانسداد باب الانقطاع في الخلود. ولمن أجاب عن هذا الشيء العجاب، أن يقول في الجواب: إن الخلود وإن أفاد في أصل وضعه معنى الدوام أبد الآباد، فانقطاعه يستفاد من جواز انقطاع التأبيد، إذ لا يكون أشد منه لأنه يفيد ما يفيد، فيعم الخروج أهل الشرك وعصاة أهل التوحيد، وإذا قد انفتحت هذه الأبواب فلمن يدعي زوال هذا العقاب والثواب من أهل الجنة والنار، أن يحتج على دعواه بانقطاع التأبيد لئلا يستوي في زعمه الفاسد من البقاء الدائم المعبود والعبيد وهو الغاية القصوى من الجهل بمعاني الكتاب والسنة والإجماع
وحجة العقل.
فانظروا إلى هذه المذاهب الفاسدة كيف خرجت من باب انقطاع الخلود والتأبيد، فصار البناء على هذه القاعدة في باب الدعوى والاحتجاج بمثابة واحدة إن كله، والقول في الفساد كذلك.
بعضه صح
فإن قيل: لم يكن انقطاع الخلود والتأبيد يقتضي التساوي بين تلك المذاهب في الدعاوى، وقد وقع الإجماع على أن المشركين لا يخرجون من النار، وقد رووا عن
ألا لا أرى على الحوادث باقيا وإلا السماء والبلاد ربنا
ولا خالداً إلا الجبال الرواسيا
وأيامنا معدودة اللياليا
وهو زهير بن أبي سلمى بن ربيعة بن رباح المزني أحد فحول شعراء الجاهلية، كان أبوه شاعراً، ويكاد الرواة يجمعون على شاعرية زهير وإعطائه مكانة اللائقة به في الطبقة الأولى، ومات قبل البعثة بوقت قصير وله ديوان شعر شرح عدة
مرات
(1) كذا في الأصل.
99