جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦جوابات العلامة البطاشي
النبي: خروج عصاة أهل الإقرار ولا قائل من المسلمين بزوال الأبرار، والفجار: ومستقرهم في الجنة والنار؟ (1)
قلنا لما خالفوا الوعيد، واختلفوا بينهم ذلك الاختلاف الشديد، فروى بعضهم عصاة التوحيد فلم يتم إليه افتراء انقطاع التأبيد، ليتم له ما ادعاه من الإفك خروج
المبين.
•
علمنا أن الإجماع واقع على خلاف ما يرجوه أولئك الطماع، من الخروج والانقطاع، اتباعا لتلبية شيطانهم إبليس المطاع، حتى كان قود هذه الضلالة زوال الأبرار والفجار، ومستقرهم في الجنة والنار، أدخل شيء في الإحالة أقرب من القول بانفراد أهل الوعيد أو بعضهم بالخروج لا محال، لأنه من القياس ما شوهد من زوال الدنيا وأهلها، ولا بأس إذ قد جاز في تلك العقول الموقعة بانقطاع الخلود والتأبيد، وهذا على خلاف أوضاعهم المعروفة. فظهر بهذا المعاني الشهيرة أن باب انقطاع الخلود والتأبيد، مفتاح لشرور عديدة إذا سد انسدت، وإذا فتح انفتحت بأنواعها فوضى والشر يلد بعضه بعضا. فكذلك استوت تلك المذاهب في باب الدعوى والباطل بين أهله أشد من الحرب في العدوى، إذ كل ما يدعي خلاف ما به يخبر التتريل و لم يكن رده إلى موافقة صحيح التأويل، فادعوه غير المسلم، سواء أسنده إلى النبي، أو إلى أحد أصحابه، أو من إلى ذوي الفضل والشأن، أو إلى أحد من التابعين لهم بإحسان، أو أتاه المدعي من تلقاء نفسه والعكس من هذا بعكسه بدليل ما جاء في الحديث عن النبي أنه قال: (ما من نبي ولا رسول قبلي إلا قود كذب عليه إلا وسيكذب علي من بعدي، فاعرضوا ما أتاكم عني كتاب الله فما عني من وافقه فهو عني قلته أو لم أقله، وما خالفه فليس عني قلته أم لم أقله).
(1) حديث عمر و بن العاص الذي ذكرناه سابقاً.