جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧جوابات العلامة البطاشي
وقد أورد هذا الحديث الشهير فخر الدين الرازي (1)، وهو من السنة في " التفسير الكبير"، والشيخ أبو أسعيد، وهو من الإباضية في كتاب (الاستقامة) (2) وكان في إيراده الخير الكثير، حيث أفاد جواز أن يسند إليه ما لم يكن عنه إذا وافق الكتاب المنير، ورد ما قاله إن خالفه ولن يخالفه، ولكن على سبيل الفرض والتقدير، وما نحن بصدده في انقطاع الوعد والوعيد، من قبل المنافي للقرآن المجيد، ولكن على سبيل الفرض والتقدير، وما نحن بصدده في انقطاع الوعد الوعيد، من قبل المنافي للقرآن المجيد، لأنه نوع من الأخبار التي يستحيل عليها جواز النسخ والتبديل، وإنما هو على الخصوص في الأوامر والنواهي على ما دلت عليه
النصوص.
وإما أن يرجعوا إلى العدل والإنصاف، ولكن لا يكون ذلك إلا بالإقرار، والاعتراف بأن الخلود والتأبيد لا يفيدان في الآخرة إلا معنى الدوام ولا يبيد، وأنمهما من الأمور الإضافية، فهما بالإضافة إلى الدنيا منقيان لا بقضائها، وبالإضافة إلى الآخرة دائما لدوامها وبقائها.
وبأن الغفران المطلق، والغفران المعلق من الآيتين الكريمتين على ما سنذكره إن شاء الله في تفسيرهما في الجواب على الوجه الثالث، وإما أن يثبتوا الأقدام، وفيه ما فيه على سبيل الإيهام، لخروج مدعيه على ملة الإسلام، نعوذ بالله من الخذلان المبين، ونسأله الاعتصام بعروة حبلة المتين. والجواب عن اعتراض القاضي والبيضاوي بأن الخلود لو لم يفد في أصل وضعه غير الدوام، لكان تقييده بالتأبيد من اللغو في الكلام أن الأبد وافق الخلود على معنى استغراق زمان الاستقبال فكونه ظرفا له ليس من اللغو فيصح به الاعتدلال للدليل
(1) الفخر الرازي هو محمد بن عمر بن الحسن الإمام المفسر ولد سنة 544 هـ، تفقه على المذهب الشافعي ودرس على يد أبيه ضياء الدين وانتشرت تآليفه شرقاً وغرباً منها التفسير الكبير المسمى "مفاتيح الغيب" و "معالم أصول الدين" توفي سنة 606 هـ. (ينظر الأعلام للزركلي 313/ 6 وسير أعلام النبلاء 500/ 21). (2) پنظر کتاب الاستقامة 124/ 3 ط وزارة التراث القومي، ومن الجدير بالذكر أن محقق هذه الطبعة قد أفسدت الكتاب كثيرا وغيره عما وضعه مؤلفه الإمام أبو سعيد فبدل ترتيبة كما ذكر نفسه في مقدمة تحقيقه، وقد تتبعت بعض مخطوطات هذا الكتاب وصاحبه والفعل نفسه فعله مع كتاب المعتبر والله المستعان.