جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

جوابات العلامة البطاشي

والتفسير،

البين القاضي بصلوح قط ظرفاً لـ (لم) الجازمة مع اتفاقهما على معنى استغراق الزمان الماضي، وكون لما كقط في هذا المعنى من أحد الفصول بينهما، وبين لم على ما دل عليه استقرار الأصول، وكون مضمون هذا الحرف مصروفاً لهذا الظرف، مع اتفاقهما على استغراق الماضي من الزمان من الدليل الواضح البيان، على استغراق زمن الاستقبال من اللغو في الكلام. على أن كلامه أولى بأن يطرح ويلقى، فلا يلتفت إليه ويصغر، لأن تقييد المظروف لمزيد التأكيد والتقرير، ليس بأشد من اتباع الموصوف بوصفه للبيان له وليس أشد من التكرار للفظ واحد مرتين أو مرارا، بما قد أغنى الإشهار عن إيراد بعضه في هذه الأسطار، وكلام الله ورسوله عليه الصلاة والسلام وكلام العرب العربا في الجاهلية والإسلام على هذا المنهج المستقيم، لكاد يفوت حصره رقم الأقلام، حتى وقت التوسع في الناس تثنية الفاعل وجمعه وهو مفرد، ولا بأس لأجل تكرار الفعل مع ما فيه من الالتباس وبه فساد فيما قيل على أحد الوجوه الصحيحه في التأويل قوله تعالى ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) (1) أي ألقى الفريقين مرتين، وقوله تعالى: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون)) (2) أي أرجعني أرجعني أرجعون ثلاث مرات ثم إذا عرفت أن تقييد الخلود المفسر بالدوام، بكلمة التأبيد غير عزيز وجود مثله في الكلام، فاعلم ورود الوعد والوعيد على هذه الطريقة يحسن أن يكون لفائدة جليلة ونكتة دقيقة، وذلك وأن الدوام في الشرك انفصالاً، ما لا يعتد به إلا من جهة إفادة أصل الوضع إياه، بل من جهة ما أثبتته العرب في محله من تنزيل معظم الشيء، وجهل منزلة كله، فلا ينافي خروج ما لا أقله، فحسن ورود التقييد للخلط بكلمة التأبيد، دفعا لما عسى أن يخطر بالأوهام من جواز بعض الانقطاع، في أثناء الدوام، ولسد الطريق المؤدب إلى تلك

يفيد به من

المذاهب المردية.

(1) ق (24). (2) المؤمنون (99).

102