جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

جوابات العلامة البطاشي

فإن معنى قوله تعالى: خالدين فيها أبداً) أي دائمين فيها دواماً لا انقطاع ما لا يقبل في كل جزء من أجزاء الزمان المستقبل، كما أن قول القائل: زيد لما يفعل يفيد نفي الفعل في الزمان الماضي، على سبل الاستغراق، فإذا قيد بقط التي هي موضوعة لهذا المعنى تأكد الاستغراق من جهتين، فارتفع احتمال بعد الإنفصال في أثناء الاتصال.

فظهر أن التقييد للدوام والتأبيد، كالتقييد لمضمون لما الجازمة بقط، وأن اعتراض القاضي والبيضاوي بما ذكرناه من ذلك قد سقط، على أنهما من فرسان ميدان التفسير، ولهما في البحث والتنقير، عن نكتة ولطائفة تطويل وتقصير، ولكن

النار

حب الشيء يصم السميع ويعمي البصير ولن يزيد الباطل أهله غير تخسير. والجواب: عن الاغترار بتنويع الأخبار عن الفجار: بأن قيل فيهم تارة أنهم في، وتارة بزيادة التخليد على سبيل الإطلاق، وتارة مقيدا بالتأبيد أن ذلك مما يحسن على مقتضى علم البيان، أن يكون وارداً في الكلام، على سبيل الافتنان، لما من اختلاف أساليبه من نكته جليلة الشأن، وكما أن ذلك التنويع في الأخبار عن الفجار، فقد جاء مثله في أهل الجنة الأبرار، فكما لا خروج لأحد من هؤلاء، أولئك من، فتدبر هذه القاعدة، فإنها في الوعد والوعيد

يكون

لأحد خروج لأ فكذلك لا خروج

بمثابة واحدة. ثم إذا عرفت ذلك فاعلم أن الناس فريقان في غير موضع من القرآن: فريق اهتدى فحق له الهدى، وفريق ضل واعتدى فهو في متالف الردى فريق في الجنة وفريق في السعير) (1)،خالدين فيها أبداً، ولكل درجات مما عملوا ولا يظلم ربك أحدا) (2)، وأما ورود التنويع على ذلك الترتيب، فيحسن أن يتكون لما في الانتقال من الرتبة الأولى إلى الثانية، ومنها إلى الثالثة، من مزيد الترغيب والترهيب.

(1) الشورى (7)

(2) لم أهتد إلى آية بهذا النسق ولكن التي وجدتها في الأنعام 132: (ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون وجاء في سورة الكهف 49 قوله تعالى: (ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدا) فلعلها آيتان سبق لسان المصنف رحمه الله - فجمعها، أو أن ذلك تصرف من النساخ.