جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١١٠

والثالثة

هي

جوابات العلامة البطاشي

الغاية القصوى في المبالغة في الوعد والوعيد، لذكر التخليد في الجنة

والنار، مقيدا بالتأبيد لإزالة الإيهام الذي يدخل في خلد السامع جواز الانصرام ولقرع الأسماع لذلك الإشباع حسماً للأطماع، في رداء الانقطاع، وإلا فقوله: (فريق في الجنة وفريق في السعير) بلا مزيد كان في باب الوعد والوعيد، ولكن يزيد على وجه التقرير والتأكد لفظ الخلود، مقيداً بالتأبيد لنكتة لا يعرفها إلا ذو ذوق سليم، وطبع مستقيم شعراً:

ومن يك ذا فم مر مريض

يجد مراً به الماء الزلالا (1) والقرآن إنما أنزل بلسان العرب، مصبوباً في قوالب أساليب كلامهم، والعرب من شأنهم أن يأتوا بالبليغ تارة، وبالأبلغ أخرى، لاختلاف المقامات والأحوال المقتضية، لاختلاف العبارات والأقوال، فلكل مقام مقال، ولك حال مقتضـ، والعدول عنهما لا يرتضى. ولأمر ما أخرس الشقاشق، وأسكت اللقالق، و لم يصب أهل التفسير في الكتاب على اختلاف عبارتهم في الإيجاز والأطناب إلا قطرة من آذيه العذب النمير، ولفظة من مآذيه الشافي في أدواء الذنوب المؤدية إلى عذاب السعير، والإحاطة بكلية ما النكت المدفوعة والغرائب المشحونة محال لغير علام الغيوب.

فيه من

فهذه جملة الأجوبة عن الوجه الأول متعلقاً، متوسطة بين التقصير والتطويل، فاعرفها واجعل عليها التعويل، واستنبط منها الجواب لكل مسألة الباب، والله الموفق والهادي للحق والصواب.

ترد عليك

هذا

من

(1) البيت لأبي الطيب المتنبي من البحر الوافر، قاله مدحاً لأحد الأمراء وهو موجود في ديوان أبي الطيب المتنبي بشرح

أبي البقاء العكبري 228/ 3 ط دار المعرفة.

104