جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١١٢

جوابات العامة البطاشي

وقد صر من الفريقين في ذلك من النثر ما يكاد ذكره يفوت الحصر ومن النظم ما

ستذكر

-

إن شاء الله -

بعض

ما اطلعنا عليه مع التفسير له تتميماً للإفادة وتأدية لما

عرفناه في ذلك من الشهادة وكفى بالله وحده من شهيد لمن كان له قلب أو ألقى

السمع وهو شهيد. فمن ذلك البيتان الموجودان في (الكشاف) (1) لبعض العدلية من الفرقة المعتزلة وهما قوله:

لجماعة سموا هواهم سنة وجماعة حمر لعمري موكفه قد شبهوه بخلقه وتخرفوا شنع الورى فتستروا بالبلكفه اللام في قوله: (الجماعة) لام الابتداء أو جواب قسم محذوف وجاز الابتداء بالنكرة لتخصصها بالصفة وهي جملة قوله: (سموا هواهم سنة) وهي جملة مركبة من فعل ماض وضمير فاعل متصل ومفعولين فقوله: (هواهم، وهو المفعول الأول وقوله: (سنة) هو المفعول الثاني وقوله: (وجماعة عصف عليه وقوله: (حمر) بضمتين جمع حمار ككتاب وكتب والحمار عند العرب مثل في البلادة وعد القة وهو خبر المبتدأ وقوله: (موكفه) صفة الحمر وهي لحمر وهي الموضوع عليها الإكاف بكسر الهمزة وهو البرذعة بموحدة ومهملة ومعجمة ومهملة وضم أولها وثالثها وهو كالسرج للفرس. وقوله: (لعمري) جملة قسمية معترضة بين الموصوف وصفته لمعنى التأكيد وهي كلمة قد تسامى في استعمالها أهل العمل وإن كان قد صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن القسم بغير الله (2) فقد روى في حديث عنه أنه قال: (أفلح الرجل

(1) ينظر الكشاف 148/ 2

للحمار

(2) جاءت في ذلك أحاديث عدة منها ما رواه الإمام الربيع بن حبيب -رحمه الله - في مسنده (654) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي قال: (من كان منكم حالفا فليحف بالله أو ليصمت) وروى أيضا (655) بالإسناد نفسه عن أبي سعيد الخدري له أن رسول الله أدرك عمر بن الخطاب له في ركب وهو يحلف بأبيه فقال: (إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت). وجاء عن أبي هريرة له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالطواغيت ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم (صادقون أخرجه أبو داود (3248) والنسائي (3778) وابن حبان (4357) والبيهقي (29/ 10) وأبو يعلي (6048) وصححه الحافظ في تخريجه لأحاديث الكشاف. ووردت روايات أخرى من مجموعة من الصحابة

غير هذه والله أعلم