جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١١٤مقدر
جوابات العلامة البطاشي
له
قوله: (قد شبهوه) جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب وقعت جواباً لسؤال كأن سائلا سأل الناظم فقال له: ما بالك شبهتهم بالحمر الموكفه فأجاب بقوله: (قد شبهوه) أي لأنهم قد شبهوا الله بخلقه زعموا أنه يدرك بالأبصار وجعل الله ضميرا في قول: قد شبهوه ولم يتقدم له في النظم ذكر يعود الضمير عليه لأنه لا يلتبس كقوله تعالى: (إنا أنزلناه ف ليلة القدر) (1) أي القرآن ووجه تشبيههم بخلقه أن الله تبارك وتعالى يقول: (ليس كمثله شيء) (2) فإذا أدركه البصر كان مماثلاً للمبصرات خلافاً لمعنى الآية. فإن قالوا إن الله وخلقه متماثلون في كونه وإياهم شيئاً موجوداً فنقول: أما المماثلة الفظية فنعم وأما المماثلة المعنوية فلا لأنه شيء موجود في معناه لا كالأشياء الموجودات في معانيها.
له
من
وقوله: (وتخوفوا شنع الورى إلى آخر البيت يعني لما كانت الرؤية بها لا بد لها من كيفية يكون المرئي عليها من قيام أو قعود أو إقبال أو إدبار ونحو ذلك أنه لا بد جهة يكون فيها من إحدى الجهات الست وذلك كله مما يقولون به في حقه (3) تعالى تخوفوا من تشنيع من خالفهم عليهم في ذلك فتستروا منه بقولهم نراه بلا كيف والبلكفة حكاية قولهم بلا كيف كالبسملة والحمدلة والهيلللة حكاية قول باسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله ولا إله إلا الله.
(1) القدر (1)
(2) الثورى (11)
(3) هذا على مذهب جمهور الأمة وقد شذ مجسمة الحنابلة فقالوا: بإثبات جهة الفوق أو العلو الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والمجرمون علوا كبيرا بل لم يتحاشوا من نسبة هذا المذهب الذميم إلى السلف الصالح الكريم، وقالوا: إنهم
هم الذين وافقوا السلف، ومن عداهم ضال مبتدع أو مشرك خارج الإسلام.
108