جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

جوابات العلامة البطاشي

أحمد) لا يخفى بطلانه لأن صدر الأمة هم الصحابة رضوان الله عليهم والناظم إنما شبه بالحمر الموكفه أهل السنة والجماعة لما ظهر في قولهم ذلك الشناعة فإن كان من

مراده أنه يلزم من تشبيههم بالحمير من أجل ذلك تشبيه الصحابه رضوان الله عليهم- بما لا تفاقم على القول بجواز الرؤية (1) على الله تعالى فقد ادعى على الصحابة دعوى لا بينة له على صحتها وإنما البينة لمن خالفه في ذلك على باطل هذه الدعوى وما جعله البينه له على ذلك فسيأتي جوابه - إن شاء الله - عند كلامنا من على شرح المنظومة التي بعد هذه.

وقوله: (ورميتهم عن نبعة) أي قوس نبعة والنبع من شجر القسي وهذا من مجاز الكلام إن كان أراد بقوس النبعة لسان الناظم ونبالها ما رمتهم به قوس لسانه من النظم وتسويتها تهيئتها للنطق بها وقوله: رمي (الوليد يعني به ما يحكى عن الوليد (2) أنه أخذ المصحف مراده منه من الفال فما حصل منه إلا على قوله تعالى: وخاب كل جبار عنيد) (3) وقال شعراً:

تمددني بجبار عنيد

إذا وافيت ربك يوم حشر

فها

أنا ذاك جبار عنيد

فقل يا رب مزقني الوليد

(1) والقول بامتناع رؤية الله سبحانه وتعالى رواه ابن مردويه عن ابن عمر ورواه الإمام الربيع -رحمه الله - عن علي وابن عباس وعائشة ورواه عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد، ونسبه إليه ابن حزم في الثالث من الفصل، ورواه ابن مردويه عن عكرمة، وهناك الكثير غيرهم ونسبه ابن تيمية في مجموع فتاواه إلى أبي صالح من التابعين. (2) هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ماجن فاسق عربيد م عرابيد بني أمية، كان مشراباً للخمر، متبعاً للمغنيات والقيان، مبذرا لأموال المسلمين، بلغت به السفاهة والحماقة أنه عشق جارية نصرانية وتذلل لها وترك دينه

من

أجلها وقال في ذلك: ما زلت أرمقها بعيني وامق عود الصليب فويح نفسي من رأى فسألت أن أكون مكانه ربي فلما ظهر أمره وعلم به الناس قال: ألا حبذا سفري وإن قيل إنني يهون علينا أن نظل نهارنا

حتى بصرت بها تقبل عوداً منكم صليبا مثله معبودا وأكون في لهب الجحيم وقودا

كلفت بنصرانية تشرب الخمرا إلى الليل لا أولى تصلى ولا عمرا

وقد ولي خلافة المسلمين سنة 125 هـ بعد وفاة عمه هشام بن عبد الملك، فمكث سنة وثلاثة أشهر إلى أن قتل (ينظر الجليس الصلاح الكبير والأنيس الصالح الثاني 318/ 2 لأبي الفرج الجريري لعالم الكتب والأعلام للزركلي 123/ 8 وينظر خبر الوليد الذي ساقه المصنف رحمه الله - في أمالي المترضى 130/ 1، وأدب الدنيا والدين ص 317 ط دار الحياة.

(3) إبراهيم (15)

110