جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦جوابات العلامة البطاشي
قوله: (وعلمتم في بعض مخلوقاته إلى آخره احتجاج عليهم في دعواهم الرؤية الله تعالى بما يعلمونه فيهم من القوى التي ركبها الله في أبدانهم ولا يدركونها بأبصارهم كقوة السمع والبصر والشم والذوق والعقل والروح فقد جعلوا ذا العزة والكبرياء أنقص في ذلك هذه الأشياء -سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا، من قوله: (وسمعتم إنكارها إلى آخره يريد بذلك قوله تعالى: (فقد سألوا موسى أكـ ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم) (1) وقوله (وإذ قلتم يا ا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة) (2) وقوله: لا تدركه الأبصار) (3) وما أتى فيه مما يخالف ذلك بحسب ظاهرة فهو مردود إليه بالتأويل الصحيح خلافا لما عليه هؤلاء من الزعم القبيح.
من
قوله: (لا بد للمرئي) إلى آخره وقوله: (والله في قول (الجميع) من الاحتجاج عليهم أيضا في دعواهم لرؤية الله تعالى؛ لأن من ش أن من تدركه الأبصار أن تحويه الأمكنة والأقطار، وتجري عليه الأزمنة والأعصار وأن يكون في جهة من الجهات الست الفوقية والتحتية والأمامية والخلفية واليمينية والشمالية وأن يكون على هيئة الهيئات قيام أو قعود أو إقبال أو إدبار ونحوها وأن يكون لونا من الألوان أبيض أو أسود أو أحمر أو أصفر ونحوها والله سبحانه وتعالى في قولها وقولهم (4) متره لا يجوز عليه شيء من ذلك كله فلا مجال لجواز رؤيته بالكلية لا في النصوص النقلية ولا في المفهومات العقلية سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً.
من
والمرئي في قول: لا بد للمرئي) - بفتح الميم وسكون الراء المهملة وكسر الهمزة و تشديد الياء - اسم مفعول من رآه إذا أبصره والله أعلم.
(1) النساء (153)
(2) البقرة (55) (3) الأنعام (117)
(4) يعني بذلك الأشاعرة والماتريدية، وإلا فإن مجسمة الحنابلة يثبتون الحد والجهة ويخصونه بالجهة الفوقية والأعضاء، وغير ذلك، فمنهم الذي قال بأن الله خلق آدم بيده مسيسا، وأن الله يقعد على الكرسي فما يفضل منه إلا موضع أربع أصابع، وجاء في كتاب السنة المنسوب إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل كتب الله التوارة لموسى بيده وهو مسند ظهره إلى الصخرة في الألواح من در يسمع صرير القلم ليس بينه وبينه إلا الحجاب. ينظر بعض الأمثلة في "السيف الحاد إمام السنة والأصول الشيخ سعيد) القنوبي -حفظه الله ورعاه-).
12