جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٢٧جوابات العلامة البطاشي
ثم لما قال الشيخ أبو بكر في المنظومة الأولى: (أترى الكليم أتى يجهل ما أتى إلى آخر البيت وقد قال (وجب الخسار عليك فانظر منصفا) إلى آخر البيت شرع الناظم في الرد عليه فقال: (ليس الكليم أتى بجهل ما أتى إلى آخر تسعة أبيات قوله: (الكليم) العلمية المراد به موسي وهو بتخفيف اللام وكسرها بمعنى المكالم كالخيط والعشير المخالط والمعاشر أي أن الكليم موسى صلوات الله وسلامه عليه لم يكن سؤاله
بمعنى
حكاية موسى عن
لها عن جهل منه باستحالتها على الله تعالى ولكن لرد مقالة قومه التعسفة والتعسف- بالتاء الفوقانية والمهملتين والفاء الأخذ على غير الطريق وقد قال العلماء: إن سؤاله لها لم يكن عن جهله باستحالتها عليه تعالى وإنما كان عن مقدمة إلحاح قومه عليه في سؤال الرؤية بعدما زجرهم عنها فلما يترجروا فأجابهم إلى ما طلبوا منه طمعاً منه في مجيء الإنكار عليهم من الله تعالى بما يردعهم أن يعودوا لمثل ذلك بدليل قوله تعالى لما أخذتهم الصاعقة: لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منها) (1) فنسب ذلك إلى السفهاء منهم ولم يقصد بسؤال الرؤية بعد إلحاحهم عليه في طلبها ردعهم عنها لمجيء الإنكار عليم من الله تعالى حتى لا يعودوا إلى طلبها فإن قيل لو كان الأمر كذلك لقال في سؤالها: (رب أرهم ينظرون إليك) فالجواب عن ذلك: أن سؤالها لنفسه والإنكار عليه عقبها أدل على استحالة جواز الرؤية لأنه لو كان السؤال لهم الجوزت عقولهم أن ما وقع الإنكار عليهم من أجل سؤالها لهم وأنه لو سألها لنفسه لأجيب إليها فإن قيل إن الأمر لو كان في سؤاله إياها كذلك لكان سؤاله إياها كذلك لكان سؤاله لها على هذه الصفة من الحق
والصواب فلا يحتاج منه إلى متاب ولما صحت توبته منه دل على أنه سؤال باطل. فالجواب عن ذلك: أن التوبة لم تكن من كون السؤال للرؤية لأجل قومه في نفسه باطلا، وإنما كان من أجل إقدامه عليه تلقاء نفسه بلا إذن له فيه من ربه، من أو على عادة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم والأولياء رضوان الله تعالى عليهم في التوبة والاستغفار مما يصدر منهم من نحو ذلك وإن كان ذلك في نفسه ليس
(1) الأعراف (155)
121