جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٢٨جوابات العلامة البطاشي
معصية كما في الرواية الشهرية أن النبي الهلال لو كان يستغفر في اليوم والليلة مرات كثيرة (1) ولو كانت توبة موسى عليه السلام من كون ذلك السؤال من الباطل والضلال لكان ذلك حدة لمن يقول بعدم جواز الرؤية على من يقول بجوازها لأنه لا يكون سؤالها باطلا وضلالاً إلا وهي في نفسها غير جائزة ولكن يلزم من ذلك جهل ال بالله وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز وهو غير لائق بترتبة الأنبياء - موسي صلوات الله عليهم- فكان القول الصحيح في تعليل ما صدر منه من المتاب ما قد ذكرناه في صدر الجواب والله أعلم بالصواب.
ثم قوله: (وإن اغتررتم بعد ذا بشريطة من حيث ظاهرها تجيز تشوفه) فالإشارة في قوله بعد ذا إلى ما سبق من اغترارهم في تجويز الرؤية على الله تعالى سؤال موسى إياها وقد مضى الكلام في ذلك والمراد بالشريطة التي اغتروا بها ثانيا في تجويز الرؤية على الله تعالى قوله تعالى: (فإن استقر مكانه فسوف تراني) (3) قالوا إن الله تعالى علق رؤية موسى له باستقرار الجبل واستقرار الجبل أمر ممكن فالمعلق به ممكن وهذا الوجه وما قبله من أوثق العرى عند المتشبة في استدلالهم علي رؤية الباري سبحانه وتعالى، والجواب على ذلك أن في الاستدراك كلاماً محذوفاً يدل عليه ما بعده من ذكر التجلي دلالة ظاهرة، وتقديره ولكن انظر إلى الجبل حالة التجلي فإن استقر مكانه فسوف تراني واستقرار الجبل حالة التجلي محال فالمعلق به من الرؤية كذلك
محال.
و (التشوف) بالتاء الفوقانية والشين المعجمة والواو المشددة المضمومة والفاء- هو النظر قوله (فقرانها) الضمير فيه راجع إلى الشريطة والقران-بكسر القاف- بمصدر قارن وذكر التجلي مفعول القران والتجلي مجرور بالإضافة و (مقتض) أي طالب وهو في محل الرفع خبراً للمبتداً الذي هو قوله فقرانها وتقديره الضمير فيه راجع إلأى التجلي والضمير في قوله: من قبلها راجع إلى الشريطة وقوله (فاستكشفه) أي فاطلب كشفه وفتح فائه على تقدير طرح نون التوكيد منه والأصل
(1) الأعراف (143)
122