جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٤٠جوابات العلامة البطاشي
شعب
(الفائق) (1) عند قول النبي: الحمد رأس الشكر ما شكر الله عد لا يحمده) (2): إن الشكر لا يكون إلا على نعمة وهو مقابلها قولاً وعملاً ونية وذلك أن يثني على المنعم بلسانه ويذيب نفسه في الطاعة له ويعتقد أنه ولي النعمة) (3) وهو من قولهم: شكرت الإبل إذا أصابت مرعى فغزول عليه، وفرس شكور إذا علف فسمن، وأما الحمد فهو المدح والوصف بالجميل وهو شعبة واحدة من الشكر وإنما كان رأسه لأن فيه إظهار النعمة والنداء عليها والإشادة بها) انتهى، فسوف في عبارته بين الحمد والمدح كما فعل في (الكشاف (4) حيث قال: (الحمد والمدح أخوان أي مترادفان على ما يدل عليه سياق كلامه في (الفائق) وقد فسر السعد التفتازاني كونهما أخوين بغير الترادف والأصح أن مراده الترادف كما تقدم والله أعلم، وفرق بعضهم بين الحمد والمدح فقال: (إن الحمد هو الثناء باللسان على الجميل مطلقا فيكون الشكر أخص من الحمد والمدح مورداً لأنه على النعمة وحدها وأعم منهما متعلقاً لأنه يكون باللسان والجنان والأركان والخلاف في الحمد هل هو المدح مترادفان فيكون مفهوم أحدهما مفهوم الآخر أم مختلف فيكون المدح أعم من الحمد كما تقدم (5) والله أعلم.
(1) ينظر "الفائق" في تفسير غريب الحديث للزمخشري 3314/ 1 دار الفكر 1399، ولكن عبارته هناك (ما شكر الله
عبد إلا بحمده).
(2) الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف (19574) والبيهقي في الشعب (4395) من طريق قتادة أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الحديث، وهذا إسناد ضعيف لأن قتادة لم يسمع من عبد الله بن عمرو، قال الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف: فيه انقطاع. وروى البعوي في التفسير (118/ 3) من حديث ابن عباس وإسناده ضعيف جداً لأن في إسناده نصر بن حماد كذبه ابن معين، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال مسلم: ذاهب الحديث، قوال أبو حاتم والأزدي: متروك الحديث، بل اتهمه أبو الفتح الأزدي بالوضع. ينظر التهذيب للحافظ 490/ 8
(3) في الفائق المطبوع هنا كلام لم يأت به المؤلف وهو:
وقد
جمع الشاعر في قوله:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة
وهو من قولهم (شكرت الإبل) .. الخ.
(4) ينظر الكشاف 51/ 1
يدي ولساني والضمير المحجبا
(5) ينظر تفصيل ذلك في مشارق أنوار العقول" للإمام السالمي 63/ 1 ط دار الجيل.
134