جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

جوابات العلامة البطاشي

ومن كلام له أعني الحبيشي الله نقلاً: وأما منزلة القاتل مع السائل والسامع فإن

عن

لم يحتمل معها نخرج إلى الحق في قوله المسلمين فيسعهما الوقوف عنه، إن ضاقا البراءة منه، وتجري ولايتهما لمن برئ منه من المسلمين، وإلا فممن خالف الحق ولو في حرف واحد فالبراءة واجبة منه على من بلى به حتى يرجع إلى الحق، ويتوب إلى

الله من ذلك. انتهى. وكذلك إذا اشتهر معه طاعة أحد فلم يتول لأجل المانع الذي منعه من البراءة من الأول، وتولى ولي للمسلمين أيسلم أم لا؟ وهل من فريق بين أن يشتهر معه صلاحه أو يشاهده، أي ذلك الصلاح بنفسه لا فرق في ذلك؟ اهدني إلى وجه الحق، وأرشدني إلى طريق الصدق.

الجواب: وعلى معاني ما يوجد في ذلك أن الشهرتين متشابهتان جداً، فالتفريق بينهما دقيق لا يكاد يوقف عليه إلا بالهداية من الله والتوفيق، والأصل في ذلك أن الدعوى لا تنتقل عن حالها، ولو تظاهرت بها الأخبار، فتشاهرت في كل دار، وقابل الشهرة قابل الدعوى التي لا يجوز تحقيقها على من عليه وقعت إلا بقيام حجة عليها من غيرها، وإلا فهي دعوى، فتارة تكون محتملة للصدق والكذب، وتارة تكون من الكذب البحث. فالأول: نحو ما اشتهر وظهر في كتب القوم، من الروايات الدالة على سعادة من برئ منه المسلمون بحكم الظاهر، فهذا ونحوه محتمل للصدق والكذب، فلا يجوز قبوله ولا رده، ورواته أولى بما رووا، فأن صدقوا فلأنفسهم، وإن كذبوا فعليها، فإن كان ما ورد فيهم حقا فقد دخلوا في ولاية المسلمين أنه أراد التي تعـ المؤمنين، ولا يضرهم ما أجروه فيهم من البراءة الظاهرة. ومثال الكذب في الدعوى التي تحتمل الصدق ما قد تشاهر في اليهود من دعوى قتل المسيح، وفي النصارى من دعوى إلهيته، وفي الشيعة من دعوى أن الأمين فصدها عن حيدرة (1) ونحو ذلك مما يطول به الوصف.

(1) حيدرة هو لقب اشتهر به الإمام علي بي أبي طالب كرم الله وجهه ومنه قوله: أنا الذي سمتني أمي حيدرة

كليث غابات كريه المنظرة

150