جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٥٨جوابات العلامة البطاشي
فيه من الاشتهار فيه محق، وذلك شيء ليسله طريق إلا الهداية والتوفيق. وأما ما ذكرت من معنى الالتباس على الضعيف من الناس في التمييز بينهما، وقد أدى إليه الاشتهار كفر أحد فضعف عن البراءة منه لخوف أن تكون تلك الشهرة شهرة دعوى فكفى بما رفعته عن شيخنا الحبيشي - رحمه الله- في الرخصة لمن ضعف عن البراءة من أهل الأحداث، مع ولاية المسلمين عن براءتهم منه وذلك خارج على ما زيد (1) يوجد في الأثر عن الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد (1) رحمه الله - من قوله الرواية عنه: الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتوالوا راكبه، أو يسع
معي
يبرءوا من العلماء إذا برثوا من راكبه.
علمه
أو يقفوا عنهم إلا أن الأحداث تخرج على أربعة أوجه: أحدها: أن تكون في نفس الجملة أو في شيء منها، فهذا مما لا يسع من جهل ضلال راكبه وجهل ضلال المتولي له، ولا جهل ضلال الشاك فيهما، أو في، حتى قال القائل بذلك، إنه لا يعلم اختلافاً. (2) وثانيها: أن يكون الحديث في تفسير الجملة، أو في شيء منه مما تقوم به من العقل، فهو كما مضى الوجه الأول، إلا أنه قد قيل فيه في بعض القول: إنه يسع من علمه جهل ضلال راكبه ما لم يين له على ذلك، والأول أكثر. (3)
أحدهما
(1) الإمام جابر بن زيد أس المذهب وأساسه كان من أفقه التابعين ولد ببلدة فرق من أعمال نزوى بسلطنة عمان ويكنى بأبي الشعثاء نسبة إلى ابنته الشعثاء" التي لا يزال قبرها معروفا حتى الآن في فرق. أخذ العلم عن ابن عباس وعائشة وأ، س بن مالك وكان خله الوفي وصاحبه له الإمام الحسن البصري حتى أنه من شدة حبه له ووداده أن طلب رؤيته قبل موته وهو في ساعة الاحتضار مع صعوبة الظروف آنذاك فجاء الحسن متخفيا حتى تلاقى المتحابان في الله توفي-رضي الله عنه- عام 93 هـ
(2) قال الإمام السالمي -رحمه الله - في "مشارق أنوار العقول" ص 185 ط دار الحكمة: اعلم أ، الحدث في الجملة على ثلاثة أنواع: أحدها إنكارها، ثانيها جهلها بعد قيام الحجة بها، ثالثها الشك فيها، والواقع في شيء من هذه الثلاثة مشرك بالإجماع، ولا يسع جهل شركه إجماعاً وكذلك لا يسع جل ضلالة من صوبه على شركة أو تولاه عليه، وكذلك لا يسع جهل ضلالة من شاء ضلالتهما أو ضلالة أحد منهما، وكذلك لا يسع جهل ضلالة الشاك في الشاك في ضلالتهما، وكذلك لا يسمع انزال كتاب من كتب الله عزوجل كاليهود عيسى ال مثلا فهم بذلك مشركون لا يسع جهل ضلالتهم لمن عرفها فإذا شك في ضلالتهم شاك فلا يسع جله ضلالته أيضا وكذلك إذا فك الشاك في الشاك اهـ (3) قال الإمام السالمي: وهو الشائع بين أهل المشرق منا
152