جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٦٠جوابات العلامة البطاشي
المسلمين إلا لقلقة اللسان. فاترك عنك أمثال ذلك، نجانا الله وإياك وجميع المسلمين
سلوك سبيل المهالك، والله أعلم.
طرق ثبوت ولاية الحقيقة
مسألة: وأما ما أنت له طالب من بيان الكلام عن علي بن أبي طالب، وما يروي فيه من سعادته على لسان رسول الله الله وقوله فيه: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) (1) فهذه طريقة عند من صحت معه توجب ولايته على الحقيقة، وعلى من صح معه ذلك فيه التزام ولاية نفسه، والبراءة مما يأتيه من ضد الحق وعكسه، أو لا يجوز الباطل من أحد من العبيد من أجل أن سعيد، وعلى من لم يصح معه ذلك فيه أن لا يكذب به؛ لأنه من الغيب الذي يحتمل كونه بلا ريب، ولكن لا تجوز له التحقيق لما صح فيه عند هذا الفريق. فيكون حكم علي عنده حكم غيره من الناس يواليه إذا استحق الولاية، ويعاديه بالظاهر إذا استحق العداوة، وعلى كل واحد من الفريقين أن يقف على حدة لا يرجح عنده إلى ضده، فتكون ولايته بالحقيقة (2) واجبة على من صح معه ذلك،
(1) أخرجه أحمد (950) من طريق سعيد بن وهب وزيد بن يشيع وأخرجه البزار (2541) وابن أبي عاصم (1374) قلت إمام السنة والأصول حفظه الله وعافاه عن هذا الحديث فأجاب ما نصه: حديث الغدير حديث أحادي والحديث الأحادي لا يمكن أ، يستدل به إلا في المسائل العملية وذلك لأن لا يمكن أن يقطع بثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو موضح في رسالة الآحاد على أ، هذا الحديث على تقدير ثبوته لا يستفاد نمه إلا أن من قيل فيه ولي تجب ولايته في ذلك الوقت لا أنه معصوم لا يمكن أن يصدر منه معصية ولا أنه إذا ارتكب معصية لا يجوز أن يحكم عليه بحكم مرتكب المعاصي هو واضح والله أعلم. انتهى كلامه حفظه الله وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. (2) ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة: مصطلحان عند أصحابنا الإباضية، ويقصد بها ولاية الحقيقة: أن ينطق الكتاب العزيز أو رسول من رسل الله أن فلانا من الناس في الجنة ويشترط في خبر الرسول، أ، يراه ينطق وتتحرك شفتاه أو أن ينقل إليه خبر ذلك عن طريق متواتر، فإذا حصل للمكلف شيء من ذلك وجب عليه أن يقطع أن ذلك الشخص في الجنة، وأن لا يموت إلا وهو مرضي السيرة عند الله سبحانه وتعالى، أما لو كان الخبر المتأدي إلى المكلفة والقاضي بأن فلانا في الجنة لم تجتمع فيه الشرائط سالفة الذكر فإن لا يفيد المعنى السابق بل ينزل من درجة القطع إلى منزلة الظن، أي طنا من غير قطع ومن غير تفسيق لمخالف أن فلاناً في الجنة، وبالمثال يتضح المقال، ورد حديث صحيح الإسناد من حيث ظاهره أن هناك عشرة من الصحابة بشرهم الرسول بالجنة وقال: أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة .. الخ، مثل هذا الحديث الأحادي لا يفيد إلا ظناً من حيث وروده وإن كان شهادة عدلين، أو الشهرة المحقة، مثل ذلك ولاية ورق بن نوفل، فروايات تبين فيها أنه من الجنة، وحسنها الحافظ ابن كثير في البداية
نظن
154