جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١٦١

جوابات العلامة البطاشي

وعداوته بالظاهر واجبة عند من لم يصح معه ذلك، إذا أتى شيئاً مما فاعله هنالك، ولا تضره تلك المعادة المروية من قوله صلى الله عليه وسلم: وعاد من عاداه لأنها على من صحت عنده، وتأدت إليه دون من لم تصح عنده لقيام الحجة بها عليه، ولا تقوم الحجة

بذلك إلا من وجهين:

أحدهما: السماع من والثاني: الشهرة الصحيحة التي توجب العلم الضروري الذي لا يجوز عليه الشك، وذلك لم يصح فيه إلا من طريق الخصم فلم يجز تحقيقه عند أهل العلم، وتركوه

لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في حقنا مما لا سبيل إليه.

لأهله.

فإن صدقوا فيه فلهم، وإن كذبوا فعليهم إلا أن يكلفوا الناس علم ما فيه لديهم، ولم يعذرهم من البراءة منهم أو الرجوع إليهم فيكونوا بالبراءة أولى. وأما عداوة الظاهر في ولي الحقيقة إذا أتى شيئاً من الباطل، فلا بأس بها بل هي لازمة على من لم تصح معه سعادته، ولئن عاداه بالظاهر فقد وافق ولايته في الباطن في الجملة التي نتولى فيها جميع أولياء الله. (1)

والنهاية" لذلك سألت عن حبرنا شيخ الإسلام الخليلي حفظه الله - فقال ما معناه: انا نتولاه بالظاهر ولا يمكن القطع بذلك لأن الخبر لم تجمع فيه الشرائط السابقة، قلت إسناد رواية ابن ليهيعة وهو ضعيف مطلقا كما قال شيخنا القنوبي- حفظه الله - ولا تقبل رواية العبادلة عنه مطلقا ما لم يحتف بما ما يقويه وذهب بعضهم إلى أن ولايته مستفاد من إيمانه وتصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم ولم ينزل بعد أي فرض من الفروض، وتوفي على ذلك.

وذهب قطب الأئمة رحمه الله - إلى أن ولاية أبي بكر الصديق له ولاية حقيقة وذلك لقوله تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا .. ) الآية، ولكثرة الأحاديث والأخبار الواردة في فضله، وهكذا الخلاف في زوجات النبي هل هن في الجنة أو لا؟ من حيث القطع

بذلك.

ولكن بما أنه لم تجتمع الشرائط في هذين الخبرين من حيث نصية الدلالة انتقلت المسألة إلى مسألة خلافية لا يخطأ مجتهد ولا يقطع بصحة أحد فيها. أما براءة الحقيقة: فمثلها وكن أن ينطق النص بهلاك شخص في النار، فمثلا وردت سورة المسد بذكر أبي لهب في النار تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى ناراً ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من سد) فهذا الآية نص قاطع إن أبا لهب في نار جهنم، لذلك وجب أن يتبرأ منه براءة حقيقة، فنحن نقطع أنه وامرأته في نار جهنم والعياذ بالله، وعلى ذلك فقس.

(1) بيان هذه المسألة وإن تعذرت صورتها في زماننا كما يقول الإمام السالمي -رحمه الله - إنه إذا كان عند مكلف من المكلفين ولي بالحقيقة ولكنه أتى بما يخل بهذه الولاية كأن ارتكب كبيرة أو فعل ما يوجب حدا من حدود الله أو ارتد عن الإسلام فإنه ينزل حيث أنزل نفسه في أحكام الظاهر فيقام عليه الحد ويقتل على ارتداده، ولكن مع القطع أنه ولي