جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣جوابات العلامة البطاشي
بعضهما لبعض على التزام ما لزمه من الفرض، ولكن لو صح الإنصاف لما كان الاختلاف، وقد قال الله تبارك وتعالى: (ولا يزالون مختلفين)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة) (1) والله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. وأما حضور ابن عباس عند تحكيم الحكمين بين أولئك الخصوم، فيحتمل وجوه حق ليس في شيء منها بملوم، فلا دليل فيه على صواب التحكيم، إن صح حضوره، والله بكل شيء عليم. وأما ولايته من قبل علي على البصرة بعد ذلك من غير ظهور توبة منه، فكذلك لا يدل على تصويبه وتخطئة الخارجين عنه المنكرين عليه، وماذا على
بينوه له
أيضا إن صح الوالي إذا حكم بشريعة ربه المعبود، ولو كان من قبل رئيس النصارى أو اليهود. وأما محاجته عن علي لأهل النهروان، فيحتمل أنه لم يبن له باطل التحكيم، ولما منه لهم التسليم، وليس في كثرة علم الإنسان ما يدل على تصويبه في صح كل الذي منه قد كان. (2) فلا تكن في اليأس من بيان الصواب في ذلك لأهل النهران، دون علي وابن عباس، فرب رمية من غير رام تصيب الغرض فيحصل بها الرام، ورب قليل العلم في بعض المسائل من تبالغ علمه في الحلال والحرام، وقد قيل في مثل بديع: قد يدرك الضالع شأو الضليع، ولا يصيب الحق من كعلمه إلا بتوفيق مولاه ذي
يبدأ
(1) سبق تخريجه.
(2) قال الشيخ أبو مسلم رحمه الله-
كأي رأينا عالما ضل سعيه
معارفة بحر ويصرف وجهه وأفلح بالتوفيق قوم نصيبهم وتلك حظوظ للإرادة قسمها
وضل به جمع هناك غفير إلى الباطل الخذلان وهو بصير من العلم في رأي العيون حقير وحكمة من يختارنا ويخير
157