جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٧٥جوابات العلامة البطاشي
النيات
النية لجميع الأعمال
مسألة وما تقول في العبد إذا نوى بقلبه، ولفظ بلسانه، أن كل شيء يعمله من أعمال البر في طول عمره فهو الله تعالى هل يجزيه هذا النية أم لا تجزيه إلا أن يقدمها عند فعل كل طاعة؟ أرأيت إن حضرته نية صالحة، أن يعمل شيئاً من أعمال من صدقة لازمة أو هدية غير لازمة، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو
البر
يصنع
سة
ضيافة أو إصلاح بين الناس، أو اخلاص لنفسه مما قد لزمه من الضمان؟ والجملة فكل عمل يعمله العبد من طاعات ربه وفضائله ووسائله، وجميع أعمال البر إذا عارضه خاطر بخص ووسوس له الشيطان في نفسه، وخطر في قلبه نية فاسدة، يريد بذلك ذكراً أو شكراً أو علماً أو اطلاعاً أو رضاً من المخلوقين، فما هذا العبد الضعيف بصرف تلك النية الفاسدة؟ وحديث النفس، ووسوس الشيطان قد اجتمعا عليه، فتفضل شيخي وسيدي على هذا العبد، دله على شيء يستعين به على صرف ما ذكرت في المسألة. الجواب: إن هذه النية كافية في الأعمال المذكورة، وهي على خلوصها الروح والأعمال له كالصورة، وأما ما يخطر بباله من الخواطر الشيطانية، فذلك على مر الزمان، مما لا يخلو منه الإنسان وخواطر البال كأمواج البحر متتابعة، في كل حال من الأحوال لا قدرة بها للأنام، إلا في حالة المنام، ولا حيلة إلى دفعها من العباد، إلا بعدم الاعتقاد، ولما نزل قوله تعالى: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) شق ذلك على المسلمين حى قالوا: لئن أخذنا الله بذلك لنهلكن (1).
(1) الحديث بذلك رواه مسلم (125) 199) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما نزل الله (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) اشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب وقالوا: أي رسول الله كلفنا من العمل ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد نزلت عليك هذه الآية
169