جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٧٦جوابات العلامة البطاشي
وقد بكى بعض الصحابة من ذلك، حتى سمع نشيجه فيما روى أهل التفسير؛ لأن الآية الكريمة جاءت في الخواطر على طريق العموم، فأنزل الله عقيبها، تخصيصاً لها وتخفيفاً على المؤمنين (1) قوله: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وحط عنهم ما لا يستطيعون دفعه منها ما لم يعتقدوه، وقد جاءت في الحديث، عن النبي قال: عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه) (2) فكان
أنه
ولا نطيقها، فقال رسول الله (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابيين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما قرآها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) فلما فعلوا ذلك نسخ الله، فأنزل الله (لا يكلف الله نفسها إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال: نعم (ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به) قال: نعم) واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) قال: نعم: (1) قد اختلف العلماء في هذه الآية هل هي منسوخة أو باقية على أصلها على مذاهب ذكرها ومحصها ورجح بينها ودقيق وحقق حبرنا شيخ الإسلام الخليلي في دروس التفسير عند هذه الآية، فجميل جداً أن ترجع إليه أخي القارئ الكريم، وأن ترتشف شيئا من بحر العلامة الخليلي -حفظه الله-. (2) قال شيخنا إمام السنة والأصول كما في جوابة لأسئلة الشرق الأفريقي: حديث حسن بمجموع طرقه على أقل تقدير، وقد صححه ابن حبان والحاكم وآخرون وحسنه النووي في الروضة والأربعين. اهـ
وقد جاء هذا الحديث من طرق عدة من مجموعة من الصحابة منهم: ابن عباس: أخرجه أبن ماجة (2045) والبهيقي (15095) والعقيلي في الضعفا (145/ 4) من طريق محمد بن المصفى ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس، أ، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما استكرهوا عليه وعن الخطأ والنسيان. قال البوصير: هذا إسناد صحيح إن سلمن من الإنقطاع والظاهر أه منقطع قال المزي في الأطراف رواه بشر بن بكر التنيسي عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس انتهى وليس ببعيد أن يكون السقط من صنعه الوليد بن مسلم. اهـ وذلك لأنه الوليد هذا معروف بتدليس التسوية وهو أقبح أنواع التلدليس إذ إنه كذب ظاهر، وقد اختلف العلماء في مثل هذا التدليس فقيل إنه جرح بنفسه، فلا تقبل روايات صاحبه مطلقاً ما لم تعضد، وقيل بقبولها إذا صرح بالسماع في كل طبقات السند، حتى تنتفي شبهة تدليسه، قال شيخنا إمام السنة والأصول القنوبي حفظه الله- في بحث الأستدراك قال بعد كلام في إسنادها الوليد بن مسلم وهو مشهور بتدليس التسوية وبالأخص عن الأوزاعي قال ابن معين سمعت أبا مسهر يقول كان الوليد ممن يأخذ عن أبي السفر حديث الأوزاعي وكان أبو السفر كذاباً وقال مؤمل عن أبي مسهر كان الوليد بن مسلم يحدث حديث الأوزاعي عن الكاذبين ثم تدليسها عنهم وقال الدار قطني كان الوليد يرسل ويروي عن الأوزاعي أحاديث عن الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي فيسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعي عن نافع وعن عطاء قلت شيخنا إمام السنة - من كان هذا حاله لا يحتج به ولا كرامة وبراقش عن نفسها جنة
ارهم السيف الحاد ط 3 ص 173
ونص على مثله في بحث السفر المكتوب بخط اليد والطريق التي أشار إليها الحافظ المزي والتي هي رواها بشر بن بكر التنيسي عن الأوزاعي عن عطاء بن عبيد بن عمير بن ابن عباس رواها ابن حبان (1498) والدار قطني في كتاب النذور (23) والطحاوي في شرح معاني الآثار (95/ 3) والحاكم (198/ 2) ولعل هذه الرواية هي التي يقصدها شيخنا إمام السنة
170