جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

جوابات العلامة البطاشي

وعلى افتراض صحة هذه الأحاديث فلا يجوز القول بظاهرها كما قال المصنف رحمه الله - بل يجب التأويل حتى تتناسب وقواعد الشريعة المقتضية تتربه الله سبحانه وتعالى تتريها مطلقاً عن مشابهة خلق (ليس كمثله شيء) لذلك أولت القدم هنا بتأويلات منها:

1 - الذين قدمهم للنار من شرار خلقه كما أن المسلمين قدمه إلى الجنة.

2 - هو كناية عن الردع والقمع أي حتى يأتيها أمر الله فيكفيها عن طلب المزيد.

3 - أراد تسكين فورتها كما يقال لأمر أراد إبطاله وضعته تحت قدمي. 4 - وقال ابن حبان: هذا الخبر من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصى الله عليها فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب جل وعلا موضعها من الكافر والأمكنة في النار فتمتلى وتقول قط قط تريد حسبي حسبي لأن العرب تطلق في لغتها اسم القدم على الموضع، قال الله جل وعلا لهم قد صدق ربهم يريد موضع صدق لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه. اهـ. ه وقيل القدم هنا على تأويل مضاف والمعنى حتى يضع معاند الرب قدمه عليها. 6 وذهب أبو نبهان -رحمه الله - إلى أنها (قدم) بكسر القاف وفتح الدال أي الأقوام الكافرين القدماء. اهـ. (1) ما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب).

عند

الترمذي (739) وابن ماجه (1389) وأحمد (238/ 6) وقد أعل هذا الحديث بعلل منها:

1 - تدليس الحجاج بن أرطأة كما هو ثابت عند أئمة الرجال ولم يصرح في هذه الروية بالسماع والمدلس إذا لم يصرح بالسماع لم تقبل روايته كما ذكر الإجماع عليه النووي في المجموع على أنه قد نص كثير من العلماء على أن الحجاج بن أرطاة هذا لم يسمع من يحيى بن ابي كثير، وقال أحمد بن عبدالله العجلي كما في تهذيب الكمال، كان يرسل عن يحيى بن أبي كثير ولم يسمع منه شيئا. - الجرح الذي ذكره بعض العلماء في الحجاج هذا قال ابن سعد: كان شريفا وكان ضعيفاً في الحديث، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك وابن مهدي ويحيى القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل، وقال محمد بن نصر: الغالب على حديثه الإرسال والتدليس وتغيير الألفاظ. 3 - تدليس يحيى بن أبي كثير كما هو ثابت عنه ولم يصرح بالسماع من عروة الذي روى عنه هذا الحديث. - لم يسمع يحيى بن أبي كثير من عروة أصلا قال الحافظ المزي في التهذيب: روى عن عروة بن الزبير ولم يسمع منه، وقال البخاري: لم يسمع من عروة. كل هذه العلل كافية لإسقاط هذه الرواية وأضف لذلك أن بعض العلماء لم يقبل رواية المدلس مطلقاً ولو بالسماع، قال صرح الترمذي: حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدا يعني (البخاري) يضعف الحديث. اهـ. وروي بلفظ آخر من طريق الإمام علي مرفوعاً، إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول ألا من مستغفر لي فأغفر له؟ ألا مسترزق فأرزقه ألا من مبتلى فأعافية؟ ألا كذا ألا كذا، حتى يطلع الفجر). أخرجه ابن ماجة ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية 561/ 2 والبيهقي شعب الإيمان 378/ 3 وفضائل الأوقات (24) وفي إسناده أبو بكر بن عبدالله بن محمد أبي سبرة وهو أحد الوضاعين قال أحمد بن حنبل بن معين: يضع

الحديث.

،

هذا وقد وردت كثير من سقيم الروايات في ذلك وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه لم يثبت في نصف شعبان شيء قال الإمام ابن العربي في "عارضة الأحوذي 2/ 201 ط دار الفكر: وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يساوي

سماعه. اهـ

وقال الإمام أبو شامة الشافعي في كتابه " الباعث على إنكار البدع والحوادث ط دار الفكر اللبناني: قال أبو بكر وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم قال: ما أدركنا أحدا من مشايخنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان، ولا يلتفون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلا على سواها، ثم قال بعد كلام. قال أهل التعديل والتجريح ليس في ليلة النصف من شعبان حديث يصح، ثم أخذ يضعفها حديثا حديثاً.

180