جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

جوابات العلامة البطاشي

من

وقد توجد في بعض الآثار أن النبي لما كان يعطي المنافقين من الصدقة وهو عالم بنفاقهم، فما عندك شيخنا في هذا صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أم غير صحيح عنه؟ (1) وقد وجد من جوابات بعض المتأخرين في معاني الزكاة قد قيل فيمن لم يعرفه بفقر ولا غنى: فليسأله فإنه يخبر عن نفسه ما معنى هذا السؤال عموماً لكل مـ يشهد لنفسه بالفقر كان أميناً أم غير أمين؟ أم هذا السؤال للأمين خاصة لا لغيره من الخائنين أو المجهولين؟ أرأيت إذا كان غريباً سائلاً لا يعرف ما صفة حاله بأمانه ولا بخيانه ولا يعرف بفقر ولا بغنى وعليه آثار الفقر فهل يكون قوله حجة بالفقر ويجوز أن يعطى من الزكاة ومن كل شيء يكون مرجعه للفقراء أم لا يجوز؟

کان

الجواب: قد قيل في حد الفقير: أن لا يكون عنده ما يغنيه من غلة مال لسنة أو من ثمرة إلى ثمرة أو ما يغنيه من حرفة أو صناعة يدر عليه من نفعها ولو يوماً بيوم فمن لم يكن له شيء من ذلك فقد بلغ حد الفقر الذي يجوز له به أخذ الصدقة، وقد دخل ف الحرفة والصناعة ذو المرة السويّ فإن المراد به والله أعلم، من قادراً على أن يكسب لنفسه ما يغنيه إلا أن الحرفة والصناعة تخلتف فمنها ما يغني صاحبة فيكون به غنياً ومنها ما ليس يغنيه فيكون بعد في حد الفقر. وأما الشروط المعطى من الصدقة من بعد أن يكون فقيراً فقد قيل: إن الولاية فيه شرط لإنفاذ الصدقة فيه وهذا قول فيه تشديد.

(1) عذراً أخي القارئ فلم أجد ذلك بعد شدة بحث ولكن رجعت إلى تفسير الكشاف عند قوله تعالى: (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) وأورد الزمخشري قولين فيها، فقيل بأنها نزلت في ابن ذي الخويصرة عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم الحرب فقال: اعدل يا رسول الله، فقال صلوات الله وسلامه عليه: ويلك إن لم أعدل أنا فمن يعدل؟) وقيل بأنها نزلت في أبي الجوظ من المنافقين وذلك لأنه قال ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم، وهو يزعم أنه يعدل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا أبالك أما كان موسى راعياً، أما كان داود راعيا أفلما ذهب قال عليه الصلاة والسلام: احذروا هذا وأصحابه فإنهم منافقون) اهـ. أما الحديث الأول فرواه البخاري (3610) ومسلم (1064) (143) والنسائي (240) وابن ماجه (169) من حديث أبي سعيد في قصة لا داعي لذكرها لأنها ليست محل الشاهد وإنما محل الشاهد الحديث الثاني إذ فيه التصريح بالنفاق، ولكن قال الزيلعي: غريب، وقال الحافظ ابن حجر: لم أسمع

227