جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

جوابات العلامة البطاشي

وقيل: إن الولاية ليس بشرط ظاهر الآية أن الصدقة للفقراء مطلقاً وعسى أن يكون هذا هو الأحسن لقوله تعالى في المنافقين: (فإن أعطوا منها رضوا وإن لم

يعطوا منها إذا هم يسخطون) (1) ففيه دليل على إعطائهم منها.

إن الناس نوعان: فقير وغني فمن عرفته بالفقر من علمك أو من شهادة من لا

من

،

تشك في صدقة جاز لك أن تعطيه الصدقة، ومن لم تعرفه بالفقر، ولا شهد على فقره عندك من لا تشك في صدقه فهو المجهول فلا تعطه الصدقة حتى تسأل من هل هو فقير يستحق الصدقة أم لا؟ ولا يكلف بينة على دعواه للفقر؛ لأن الفقر والغنى في الغالب من السرائر التي لا يطلع عليها من الخالق إلا صاحبها فكمن صاحبها فكمن صاحب مال كثير تستفرغ غلته لوازم كثيرة قبل الحول فيبقى فقيرا وكم من فقير في ظاهره غني في باطنه، فتكون دعوى من يدعي لنفسه الفقر مقبولة لم يصح كذبه؛ لا، الفقر هو الأصل في الناس والغنى حادث فلا ينتقل عن الأصل

إلى الحادث إلا بإقرار أو علم العالم به، والله أعلم. مسألة: ويجوز للرجل أن يبيع زكاته ويكسو بها الأيتام أو يطعمهم منه إذا كانوا

فقراء ولا يحسنون القبض. الجواب: إن مستحقي الزكاة إذا كانوا لا يحسنون تصريفها في مصالحهم جاز لمن يدفعها إليهم أن ينظر لهم فيما ما يصلحهم كانوا أيتاماً أو غيرهم. قلت له: وما صفة هذا المستحق للزكاة إذ الأيتام لم يبلغوا الحلم كيف يعرف حالهم بأمانة ولا خيانة أو مطيعين أو عاصين ظاهر أمرهم وأفعالهم أتجوز لهم الزكاة

أم لا؟ الجواب: إن الصبيان لهم حكم السلامة من الخيانة والعصيان، وهم مفطورون على فطرة الإيمان حتى يبلغوا الحلم فيخاطبوا عند ذلك بالتكليف فهنالك يكونون إما مطيعين وإما عاصين، وبقي الكلام ف أوليائهم الذين تجري على أيديهم أمور طعامهم وكسوتهم إن كانوا مأمونين على ما يقبضونه من الزكاة جاز تقبيضهم لها،

(1) التوبة (85)

228