جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

جوابات العلامة البطاشي

في السنة من حدث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (1)، وحديث تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها.

ثم ها هنا محل إشكال آخر حيث جاء صحيح النقل بالاختلاف بين أهل العدل في تحريم كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع إذا كانت من حقها في الظاهر أن تكون محرمة بالإجماع لما ثبت في تحليلها من دخولها في العام من آية الأنعام من الاندفاع في تحريمها، حيث استقر في علم الشرع سبيل البت والقطع تخصيص عموم القرآن بأحد أربعة أمور: إما بقرآن مثله، وإما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما بإجماع أولي الألباب، وإما برأي بعض أهل الصواب. فيكون التخصيص بأحد الثلاثة السابعة من باب الأصول، فحبل الخلاف فيه بالرأي مقطوع غير موصول، وتخصيصه بالوجه الرابع محل اختلاف بالرأي فهو في

مقبول.

فكيف جاء في صحيح النقل عن أهل العدل الاختلاف المنقول، فكيف جاز حيث استقر في علم الشرع على سبيل البت والقطع، تخصيص عموم الكتاب مثله بأحد الثلاثة وجوه إما من الكتاب، وإما بسنة رسول الله، وإما بإجماع أهل العدل فيكون اعتراضه على العموم بأحد الوجوه الثلاثة، كما هو معلوم واجب القول، فخلافه بالرأي مردود غير مقبول، لأنه من جملة الأصول. وقد جاء في الحديث عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل ذي مخلب من الطير وذي ناب من السباع حرام) (2) فكان بحسب ظاهرة في التأويل مخصصا لها بالتحريم من جملة إفادته آية سورة الأنعام من التحليل العام، ولكن جاء صحيح النقل بالاختلاف في تحريمها بين أهل العدل، فما وجه القول بتحليلها الممنوع بحسب ظاهر هذه الحديث المرفوع، والاحتجاج عليه

بالعموم بالخصوص مدفوع؟

246

..

(1) تخريج الحديث (2) تخريج الحديث