جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

جوابات العلامة البطاشي

فنقول في الجواب عن هذا الإلباس المقتضي لوجود الجرح والباس، في صدور من لا يعرفه من الناس على تحري الحق والصواب، رجاء الأجر والثواب، فنقول: إن تخصيص العموم لا يمنع من جواز الخلاف والتراع، حتى يقترن بالإجماع، ولا يكون كذلك من الحديث إلا المنقول بالتواتر فأجمع عليه أهل العدل، خلفا عن سلف، وكابراً عن كابر، وليس من هذا الباب حديث تحريم الطيور ذوات المخالب والسباع ذوات الناب، فيقتضي جواز الخلاف فيه وجود علل وأسباب، فتكون في الأحكام الشرعية تخصيص العام به في المسائل الفرعية، كما ترى الأمر كذلك في الحديث الثابت خلافه بالرأي بين العلماء بلا نكير لعدم الاتفاق على ثبوت بين السامعين من الصحابة والتابعين، فيجري مجرى مسائل الفروع، فخلافه بالرأي

كثير من

جائز غير ممنوع. وكذلك جاء النهي عن رسول الله له عن أكل كل ذي مخلب من الطير ولك

ذي ناب من السباع حتى كاد يقع عليه الإجماع.

ثم اختلف أهل العدل في تفسيره فقيل: إنه نهي تأديب. وقيل: إنه نهي تحريم فخص به ما أفادته آية الأنعام، في التحليل من التعميم فظهر من هذا البيان أن تخصيص العموم قسمان: قسم يقع على الإجماع فخلافه حرام في كل زمان وقسم جاء في الاختلاف بالرأي بين الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان. سنورد -إن شاء الله - في بيان القسمين من تفسير آية الأنعام، ما يكون أنموذجاً يستدل به على كل ما سواه من تخصيص العام، فنقول في هذا الشأن والميدان العريض الطويل:

قال الله تبارك وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام، توبيخاً لعبدة الأصنام، على ما شرعوه بأهوائهم من تحريم الحلال وتحليل الحرام، قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خترير فإنه رجس أو

247