جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

جوابات العلامة البطاشي

فسقاً أهل لغير الله به فمن اضطر غير باع ولا عاد فإن ربك غفور رحيم) (1)، والآية فيها ثلاثة وجوه: أحدها: أن تفسير بالوجه الأعم فيكون العموم في نفي المطعوم شاملاً لجميع ما يطعم أي يذاق بالفم من طعام أو شراب أو غيرها حتى السم والتراب ثم يخرج بالتخصيص ما شمله عموم التحليل من المحرمات عليه ما سنذكره من فيكون التقدير في قوله: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) أي شيئاً محرما على

التلخيص

طاعم يطعمه أي ذائق يذوقه. وثانيها: أن يعتبر بالمعنى الأخص فيكون نفي وجود التحريم المستفاد من العموم شاملاً للدماء واللحوم ويكون التقدير في ذلك: قل لا أجد في ما أوحي إلي

أي دماً ولحماً محرماً على طاعم يطعمه أي ذائق يذوقه إلا ما استثنى. وثالثها: أن تفسير بالوجه المتوسط بين الوجهين وهو أن يكون في وجود التحريم شاملاً للطعام وحده فيكون التقدير في ذلك: قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً أي طعاماً محرماً، ويدخل فيه الدم لأنه من الطعام بالمعنى الذي تفعله به أهل الجاهلية زمان المجاعة فيما روي عنهم. ويشهد للوجه الأول والآخر ما تقدم من كلام الله تبارك وتعالى في سورة الأنعام، إذ قال: وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء إلى قوله تعالى: (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) (2) وقوله تعالى بعد ذلك: وجعلوا الله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا الله بزعمهم وهذا الشركائنا) (3) وقوله: (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيها شركاء) (4) ثم جاء بعد ذلك قوله: (قل لا أجد) (5) الآية فعم نفي وجود شيء من محرم جميع ما يذاق بالفم إلا ما استثنى فيها وما وقع عليه من

(1) سورة الأنعام (145) (2) سورة الأنعام (99) (3) سورة الأنعام (136) (4) سورة الأنعام (139) (5) سورة الأنعام (145)

248