جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

جوابات العامة البطاشي

غير المستثنى من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الري الذي يجوز فيه الخلاف

أو التراع.

ويشهد للوجه الأوسط قرينة الاستثناء فإنها دلت بالمعنى على وجود شيء محرم إنما

هو اللحم والدم.

وهل الوجه الأول أرجح والوجوه الثلاثة أم لا؟

فنقول: نعم إنه بالفوائد أملأ وذلك لوجهين: أحدهما: أن التفسير بالمعنى الأعم يستلزم بكثير وجوه الخصوص فيبعث الناظر في تخصيص سائر المعلومات إلى تتبع النصوص فيزداد نظره في الدقائق قوة عوض على

الحقائق.

ثانيها: أن التفسير بالمعنى الأعم في التحليل بطرق الوحي الذي نزل به جبريل أقوى

في توبيخ المشركين على التحليل والتحريم بطرق الوحي من الشيطان الرحيم. وفي قوله: (قل لا أجد في ما أوحي إلي) (1) دليل على أن التحليل والتحريم لا يكون إلا بطريق الوحي من الملك الجليل وعلى أن الكتاب والسنة والإجماع والرأي الله كلها حاصل من طريق الوحي عن فضله الجزيل، لأن الإجماع والرأي من مأخوذان من سنة الرسول الله فما وجد فيهما من التحريم وصح به تخصيص ذلك التعميم: فهو في الحكم الموجود فيما أوحي إليه فكان في المعنى من جملة المستثنى

والله أعلم. ولا يشكل عليكم تفسيرنا للمطعوم بكل ما يذاق بالفم على العموم فيدخل فيه ما لا يؤكل ولا يشرب كالتراب والسموم، فإن الطعم هو الذوق بالفم بدليل ثبوته في المشروب كما ثبت في المأكول، إذ سمعنا الله تبارك وتعالى يقول في نهر طالوت حكاية عنه إذ قال لقومه عند خروجهم لقتال جالوت: (إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه) (2) أي ومن لم يذقه (فإنه مني).

(1) سورة الأنعام (145) (2) سورة البقرة (249)

249