جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦جوابات العلامة البطاشي
وقال في صفة الجنة: (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه) (1) أي ذوقه، فظهر أن الطعم هو الذوق بالفم فيعم جميع ما يذاق به على الإطلاق، إلا لقرينة تدل على إرادة الخصوص كما ذكرنا في الوجه الثاني والثالث من تفسيره بالمأكول لقرينة الاستثناء المنصوص والله أعلم، فتوجه لي وجهان في تفسير هذا التعميم: أحدهما: أن يفسر بالمعنى الأعم فيكون عاماً في جميع المطعومات منه المطعومات منه والمأكولات والمشروبات إلا ما استثناه من الميتة والدم المسفوح ولحم الحترير وما أهل به لغير الله فحرمه في حال الاختيار، وأحله في حال الاضطرار. ثم كان المعروف في لغتهم أن الميتة التي تموت حتف أنفها ألحق بها أشياء من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب، من سورة المائدة وما لم يذكر اسم الله عليه من سورة الأنعام فخص بالتحريم من جملة التحليل المستفاد من ذلك التعميم. ثم جاء تخصيصه أيضاً من الكتاب والسنة والإجماع بتحريم الصيد على المحرم حتى يحل وتحريم صيد الحرم على المحرم والمحل. ثم جاء تخصيصه أيضاً بحريم ذبائح المشركين إذا أن يكونوا من أهل الكتاب سلماً
للمسلمين.
ثم جاء تخصيصه أيضاً بتحريم القرد إلحاقاً له بحكم الخترير، وإن وفق بعض أهل العدل على القول بتحريمه فليس بمقتض لتحليله عند من به خبير. ثم جاء تخصيصه المسموع من اختلافات أهل العدل في مسائل الفروع، فمنه ما جاء تحريمه من كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع.
ومنهم من خص هذا التخصيص فقال: إلا الثعالب والضباع. ومنه التحريم الشهير فيما ليس من السباع كالخيل والبغال والحمير وفيما ليس من ذوات المخالب من الطير كالرخم والغربان والنسور.
(1) سورة محمد (15)
250