جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠جوابات العلامة البطاشي
أهل لغير الله به) (1) أو منخنقة أو موقوذة أو متردية أو نطيحة أو ما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب أو ما لم يذكر اسم الله عليه أو لحم قدر وهلم جراً إلى أنستو في التخصيصات بأسرها. ولا يلتبس عليكم كون بعض التخصيصات المذكورة من القرآن متقدماً في التلاوة على آية العموم، في ترتيب القرآن في التلاوة على غير ترتيبه في الترول فتخصيص المؤخر بالقدوم كما نسخت عدة المتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر تقديمها في التلاوة عدة الحول مع تأخيرها فيها وذلك واضح لا إشكال فيه إن
شاء الله.
واعلموا أن تخصيص التعميم من أهل العلم بمعاني القرآن العظيم، وسنة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، لأنه علم يصح به الدخول من بابه إلى معرفة دقائق علم الشريعة ولبابه، والجمع ما أوهم التضادد في أحكام الله في كتابه، وسنة رسول الله الله وآثار الصحابة ولأن أدق ما في الكتاب العزيز معرفة التمييز للمتشابه من المحكم، والموضح من المبهم، والمطلق من المقيدن والمنسوخ من الناسخ، ولا يتقن معاني ذلك من أهل العلم إلا الراسخ، ومن جهل حتى ضيع شيئا منه فبينه وبين الحق أميال وفراسخ، ومن أحكم ذلك التتريل فقد أصاب وجه الحق في
من
التأويل، واهتدى فيه إلى سواء السبيل. ولا يصح الجمع بين ما أوهم التناقض والاختلاف في أحكام الله إلا بهذا العلم الجليل، وأكثر ضلالات المخالفين إنما حصلت لجهلهم بما يكون من هذا القبيل. إلا وإن علم الخصوص والعموم قد أخذ كل واحد من هذه العلوم، فصح أن يكون أنموذجاً لجميعها كما ستقف عليه من هذا الكتاب المرقوم، وأما بيان كونه قد أخذ من الموضح. وأما بيان كونه قد أخذ من الموضح والمبهم فإن الخصوص إيضاح لما في العموم
من إيهام.
(1) سورة الأنعام (145)
254