جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

جوابات العلامة البطاشي

بعدما

وأما بيان كونه من المطلق والمقيد فإن الخصوص تقييد لما في العموم من إطلاق. وأما بيان كونه قد أخد من الناسخ والمنسوخ فإن الخصوص نسخ لبعض ما في العموم، ثم إن الخصوص والعموم أعم من النسخ لأن النسخ لا يكون إلا في الأوامر والنواهي فلا يكون في الأخبار والخصوص والعموم يقع على الجميع في قول الأخبار، ويشهد لدخول الخصوص على عموم الخير المنصوص، ما قد صح من قول أولي الأيدي والأبصار بتخصيص عموم المهاجرين والأنصار، فأخرجوا أناساً شهد لهم برضاهم عنه ورضاه عنهم قد صنف صاحب المنصف في تخصيص عموم الأخبار، كتاباً سماه كتاب التخصيص رداً على المخالفين في احتجاجهم بعموم القرآن والحديث لولاية المحدثين الدالة على مذهبهم الخبيث، فظهر أن علم التخصيص والتعميم مفتاح لغوامض علم معاني علم معاني الكتاب الكريم،، والله بكل شيء عليم.

منهم

ويشهد لتفسير التخصيص بالمعنى الأول الأعم، وبالمعنى الآخر المتوسط في الرتبة بينه وبين تفسيره بالمعنى الأخص ما قد تقدم الآية الكريمة من السورة الحكيمة، حيث قال: إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون) (1) ثم قال: (هو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكماً ومن النخيل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) (2) فدل ذكر فلق الحب والنوى وإخراج الحي من الميت والميت من الحي وما بعده إلى آخره على ضروب المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح والمركوب وما عداه من الموهوب من فضل الله على العباد من الأموال والأهل والأولاد، فأبى الشيطان الرجيم إلا أن يقسم بعزة مولاه الرحمن الرحيم فقال على ما حكى الله عنه في القرآن الكريم: فبعزتك لأغوينهم

(1) سورة الأنعام (95) (2) سورة الأنعام (99)

255