جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦حتى
جوابات العلامة البطاشي
ماتت الجدة لعله قدر خمسين أو ستين قرشاً، فأما اليوم فربما يكون قدر مائة قرش فلم يثبت شريك هذه المرأة القاسم لها في مال أمها بالنصف جميع الموصى بل أثبت نصفه وصار معها من الموصى به نصف النصف وهو الربع، وكأنها غير مستطيبة ما عندها منه، وتريد أن تكتب لها البيت عوضاً عن هذا، ومن أجل تلك الوجوه صر الأوائل ولا بد أن يكون الخوف من الزوج أن يكابدها ويقاسمها ويضارهما في البيت إن صار له فيه نصيب فلم أجسر شيخنا أن أكتب هذا البيت حتى أسألك وأشاورك فتدبر سيدنا في هذا السؤال وأمعن النظر فيه وأفتني على حسب ما تبين لك فيه، وتسعة القروش اللواتي تريد أن أكتبها عليها فاتهم أخاه بذلك فخاصما ونازعه فيها كاد يتضاربان بالسلاح فأصلحت الأم هذه بينهما على أن تكتب المسروق تسعة قروش يستحقهن بعد موتها فكتب ثم رأت بعد ذلك أن هذا ليس بلازم عليها وأن عليها أن تكتب لأخيه تسعة عوض ما كتبت له وأمرتني أن أكتب الورقتين فهل يجوز لي سيدي ذلك؟ وإن كان يجوز أكتبه إقراراً أم وصية أم كما تأمرني هي؟ أفتني في الثلاثة الوجوه كما أظنه وأرجو جواب الثلاثة التعاريف الأولية وجواب هذا ولا أهوى أن أنكد عليك لكن لقلة الإفاقة (1) للمطالعة وعن الكتب الواسعة فلتكن نفسك في الثواب على الجواب راغبة وطامعة. الجواب: أما كتابة الدراهم لولدها على المعنى المذكور هنا فلم يبن لي جوازها لأنها لا تخلو من أحد ثلاثة وجوه: إما أن تكتب أنها أعطته إياها فيكون من الكذب وإما أن تقر له بها عليك فيكون الأمر كذلك أيضاً.
وإما أن تكون وصية ولها وجهان أن تكون من ضمان عليها له فليزم المحذور من الكذب من كونه الإرادة له إياها بعد موتها من مالها من المحجور أو تكون وصية مطلقة ولا وصية لوارث فامتناع المسألة على جميع هذه الوجوه، إن صح ما فيها
أرجوه، والله أعلم.
(1) أي لقلة الفراغ والمطالعة بسبب كثرة الأشغال.
290