جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٣٦١جوابات العلامة البطاشي
فظهر أن أولي الأرحام في المعنى هم أصحاب قرابات النسب وهم الجنس الموضوع لاستغراق أنواع قرابات الأنساب من ذوي السهام والعصبات وغيرهم وهذا هو المراد من الآيتين الكريمتين لأنهما ناسختان لما كان في صدر الإسلام من الموارثة بالهجرة ومعاقدة الأيمان والنصرة وقد يراد بأولي الأرحام في اصطلاح المصنفين نوع واحد من أنواع هذا الجنس، وهم الذين لم يكونوا من ذوي السهام ولا من العصبات وهذا هو المراد من إيراد الكلام في هذا المقام. وإنما جاز استعمال اللفظ الواحد لمعنيين مختلفين لعموم أحدهما وخصوص الآخر لأن اسم الجنس صالح لكله إلى أن يستغرقه بأسره وصالح لأن يراد به بعضه على ما تقرر في كتب المعاني بدليل قوله تعالى: (رب العالمين) (1) وقوله: (ليكون للعالمين نذيراً) (2) بلفظ العالمين الأول عام يستغرق جميع ما علم من الخالق (3) من الأجسام والأعراض ولفظ العالمين الثاني خاص بالجن والإنس وصورة اللفظ بحسب الظاهر واحدة. فقد تقرر أن أولي الأرحام بالمعنى العام على ثلاثة أقسام: ذوو السهام والعصبات وغيرهم من ذوي القرابات. فذوو السهام والعصبات قد وقع النص على كيفية توريثهم من الكتاب والسنة والإجماع، فوجبه التسلم له والاتباع لأن النص يرتقع معه حكم القياس إلا قليلاً من هذين القسمين، جاز عليه الرأي فصح فيه الاختلاف بين الناس. وبقي القسم الثالث هذه الأقسام غير منصوص على ما لأصحابه من السهام، من وأكثر مسائل الشريعة كذلك، ولا بأس لما في رد المفهوم على حكم المنطوق من زوال الالتباس ولذلك قال الله تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء) (4)
لأن أحكام السنة والإجماع والقياس خارجه منه ومستنده إليه.
(1) سورة الفاتحة (1) (2) سورة الفرقان (1)
(3) وجدت في مخطوط التمهيد هنا تعليقاً في الحاشية وهو قوله: لما علم الخالق ولو قال جميع خلق الله تعلى لكان
أولى. اهـ (4) النحل (89)
355