جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

جوابات العلامة البطاشي

وإجماع أولي الألباب الذين لا يجوز عليهم التضليل فمن الشهادة على ذلك بمعاني الكتاب والسنة قد صح فيهما من النص على سهام الذين تعلقوا بهم من ذوي السهام والعصبات فإن منطوق القسمة بـ هؤلاء يفيد مفهوم القسمة بين أولئك.

و من شهادة الإجماع قول المسلمين: إن كل حادثة عدم نص الحكم عليها من أحد الأصول الثلاثة فإنها تقاس على أقربها إليها وأي شيء أقرب إلى الصواب من تفريغ وريث هؤلاء على تأصيل توريث أولئك في نصف السنة والكتاب، وأي داع

من العدول من هذا الظاهر المكشوف إلى شيء غير مستند على شيء معروف. فإن كان أهل التدريج قاسوا تدريج ذوي الأرحام على تدريج العصبات فأنى لهم التناوش للقياس مكان بعيد لأنهم متفرعون على أصلين ذوي السهام والعصبات فكيف يقاسون على أحدهما دون الآخر. وتدريج العصبات مستفاد من قوله الا الله: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فالأولى عصبة ذكر) (1) أن قوله: أولي أفعل تفضيل من الولي وهو القرب فيكون المعنى فما بقي فلأقر عصبة ذكر. ولذلك صح انفراد الأقرب فالأقرب يحتازه جميع الميراث الباقي من ذوي السها وأولو الأرحام يشبهونهم في ذلك في كل موضع ولكن يشبهونهم في موضع كونهم من نسلهم ولا يشبهونهم في موضع كون بعضهم من نسل ذوي السهام وكون بعضهم من نسل العصبات لأنهم حينئذ فروع لفريقين.

(1) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر) رواه البخاري واللفظ له (46) ومسلم (16152) والدارمي (2987) وأبو داود (2898) وابن ماجه (2740) والترمذي (2098) والطيالسي (2609) وابن الجارود (955) وابن يعلي (2371) وابن حبان (5996) والبغوي في شرح السنة (2217) وقال: هذا حديث متفق عليه صحته. تنبيه: جاء لفظ المصنف - رحمه الله- فلأولى عصبة ذكر قال ابن الجوزي في التحقيق (248/ 2): وربما رووا في حديث لهم فهو عصبة) وما نحفظ هذه اللفظة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 1066/ 3: والثابت في الصحيحين من حديث ابن عباس (فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر وهو اللفظ (يعني فالأولى عصبة) تبع فيه الغزالي (يعني الرافعي وهو تبع إمامه وقد قال ابن الجوزي في التحقيق: إن هذه اللفظة لا تحفظ، وكذا قال المنذري ابن الصلاح: فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة فضلا عن الرواية فإن العصبة في اللغة اسم للجمع لا للواحد 1 هـ. وله أيضا مثل ذلك في 496/ 13.

358