جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

جوابات العامة البطاشي

فينبغي أن يترل كل منهم منزلة أصله الذي تفرع منه، إن كانوا يقولون: إن تدريجهم مستفاد من قوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فنقول: قد تقدم منا الكلام في أولي الأرحام المذكورين في الآية، وأن المراد

الله

بهم الجنس العام. فأنواع ذوي القرابات فيه مستوية الأقدام لأن كون بعضهم أولى ببعض في كتاب ناسخ لما تقدم نم الموارثة في صدر الإسلام إلا أنه مبهم فبين إلهامه النص المحكم من الكتاب والسنة والإجماع في ذوي السهام والعصبات فارتفع في أكثر مسائلهم التراع وأهمل ذكر أولي الأرحام الذي هم نوع واحد من أنواع الجنس العام لاندراج أحكام توريثهم في ضمن ما ورد في أولئك من النصوص المصرحة فيم باشتراك كل منهم في الميراث على وجه مخصوص ولأنهم فروع لهذه الأصول. والأصل يقاس عليه الفرع ما لم يمنع منه مانع بدليل قاطع في الشرع ولا دليل ثم يمنع من ذلك فينبغي أن يشتركوا في موضع ما يكون آباؤهم وأمهاتهم كذلك. وكثير من مسائل المواريث وغيرها من الشريعة والعلوم البديعة يقول العلماء فيها بالمفهوم من منطوق ما أشبهها فيقع منهم الإجماع على أشياء كأجماعهم على أن أولاد البني وبين البنين وبنيهم إلى أن ينقرضوا للذكر مثل حظ الأنثيين.

وعلى أن بين العصبات من الإخوة والأعمام وبنيهم وبني بنيهم إلى أن ينقرضوا عصبة منهم مثلهم يأخذون بعد آبائهم الباقي من ذوي السهام ويقع الأختلاف بينهم بالرأي في أشياء لتعدد المفهومات بتعدد النصوص التي تماثل تلك النوازل فيقع التساوي مرة بين الاختلافات في القوة ويقع التفاضل بينما أخرى. فإن قلتم: إن تشبيه بنات العصبات من الإخوة والأعمام بآبائهم مدفوع بما جاء عنه عليه أفضل الصلاة والسلام من تلك الرواية المأثورة أن المفهوم منهما أن من شرط العصبات الذكور فالمشهور بهم ينبغي أن يكونوا من الذكور حتى يصح أن يتزلوا مترلتهم في جميع الأمور. (1)

(1) هكذا في الأصل.

359