جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨جوابات العلامة البطاشي
الأمهات أوعية مستودعة والأولاد لآبائهم حقاً لا شك معه، ومنه قول المأمون بن الرشيد في (1) لكونه أبن أمة حيث قال الله دره ما أفهمه:
لا تزدري بفتى من أن تكون له
فإنما أمهات الناس أوعية
أم من الروم أو سوداء دعجاء مستودعات وللآباء أبناء
فإن صح منكم الإقرار بذلك و لم تقدروا على دفع كونهن أقرب نسباً إلى المهالك ولن تقدروا - إن شاء الله - أن تكابروا لما أوردناه من البيان الواضح هنالك فاعملوا أنا قد سلكنا طريقة الإنصاف بينهن وبين أولئك في تنريل كل منهم منزلة من تعلق به فيشتركون في موضع ما يشترك الذين به هم متعلقون عملا بالمفهوم من منطوق المنصوص الواردة في آبائهم وأمهاتهم عند زوال المانع عن العمل بهم ن الدليل القاطع من قول المسلمين. فاتقوا الله أيها المفتون والقاضون والعاملون، فلا تفتوا ولا تقضوا ولا تعملوا بما لا تعلمون فإنكم مسئولون عما تعملون، ولا يغرنكم ما ترونه في المسألة من اختلاف الرأي فإن من رجح أحد الآراء بلا مرجح في فتيا أو حكم أو عمل فقد فعل ما لم يؤذن له به وعليه طلب العلم لأعدلها منه أو غيره إن لم تكن له قوة بصر يفرق بها بين الراجح والمرجوح. فإن ترك الأعدل ميلاً لهوى نفسه إلى العمل بالأنزل ففي قول الشيخ أبي سعيد: إنه آخذ بالجور، وزاد عليه الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس فقال والآخذ بالجوز جائر والجائر ظالم والظالم آثم والآثم هالك إلا أن يتوب. هذان الشيخان هما هما في الفضل والعلم فلا تجهل منزلتهما فتكون من أهل
الظلم. وإياكم أن تعرفوا الحق بالرجال بالرجال فتكونوا معه ولكن أعرفوا الرجال بالحق ثم كونوا معه فقال قال الله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) (2).
(1) هكذا في الأصل (2) الإسراء (36)
362